ولاح بمفرقى قبس منير * يدلّ على مقاتلى المنونا
وإنّى إن فخرت على البرايا * فخرت بمن يبذّ الفاخرينا « 1 »
بآباء وأجداد كرام * كما كانوا على كلّ البنينا
ألسنا أشجع الثّقلين طرّا * وأوفاهم وأجودهم يمينا ؟ « 2 »
وأطعمهم وأقراهم ضيوفا * وأعطاهم إذا وهبوا الثّمينا
وأركبهم لمعضلة قموص * تشامس عن ركوب الرّاكبينا « 3 »
وأنضرهم وأطهرهم ذيولا * وأمضاهم وأقضاهم ديونا ؟
وإنّا إن شهدنا الحرب يوما * فرينا بالسّيوف وما فرينا « 4 »
وإن أبصرتنا نحمى حريما * رأيت الأسد يحمين العرينا
فإن طلب النّدى كنّا بحورا * وإن حذر الرّدى كنّا حصونا
نقود إلى الكريهة كلّ يوم * خيولا ماونين ولا وجينا « 5 »
وكلّ مغمّس في الرّوع يقرى * صفائحه التّرائب والشّؤونا « 6 »
يطاعن بالرّماح فلا يبالي * سليما عاد منها أم طعينا
فإن عدّوا خورنقهم عددنا * لنا البيت المحرّم والحجونا « 7 »
وزمزم موردا تثنى عليه * إذا وردت شفاه الواردينا
هامش
( 1 ) يبذ : يفوق ويغلب .
( 2 ) الثقلان : الجن والإنس مفرده الثقل ( بفتحتين ) وهو أيضا كل شئ نفيس ، ومنه الحديث الشريف « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض » .
( 3 ) القموص : النفور والوثوب ، وتشامس : تتشامس : أي تتصعب وتمتنع على راكبها فهي شموس ( بالفتح ) .
( 4 ) فرينا : شققنا .
( 5 ) ونى : من الونى وهو الفتور والضعف ، ووجين : من الوجا وهو الحفا .
( 6 ) المغمس في الحرب : الذي يرمى نفسه وسطها ، ويقرى : يضيف ، والصفائح : السيوف والترائب : الصدور ، والشؤون : مجارى الدموع .
( 7 ) الخورنق : قصر النعمان ، والحجون : جبل بمكة .