أقلّب في الورى قلبي وطرفي * فأعجب من ضلال الحائرينا
عيون عاشيات من هداها * وقدما ما كللن ولا عشينا
وآراء مضللة النّواحى * لوين عن الإصابة أو زوينا
وإنّى لو شكوت إلى جنين * أشبت بحرّ شكواي الجنينا
« وصمّاء بثثت » لها التّشكّى * أهوّنها وتأبى أن تهونا « 1 »
رأت عندي السّرور ولو بغيري * ألمّت ظلّ مكتئبا حزينا
وظنّوا أنّها تغنى اصطبارى * وشرّ القوم أكذبهم ظنونا
وقالوا إنّها خطط صعاب * فقلت : نعم ، ولكن قد خطينا
ولمّا لم تنل منّى مراما * أحالت شامتيها حاسدينا
وكم غرّ الرّجال فجرّبونى * فلم أك في تجاربهم غبينا
وقد لمسوا بأيديهم صفاتى * فما وجدوا على الأيّام لينا « 2 »
جزى الزّوراء عن ملل فإنّى * رأيت بها الأذمّة ما رعينا « 3 »
فلا تنحى ولا تحدى ركابى * إليها بالرّجال متى حدينا
فإنّ محاسنا حدّثت عنها * وكنّ بها زمانا قد فنينا
وليس لها لأروى غير رسم * وأطلال لنعماء بلينا
فإن تنزع نزعت لباس عزّ * وإن تلبس لبست هناك هونا « 4 »
وإن تنظر نظرت إلى خطوب * ترقّص عن قلوب الشّامتينا
فعدّ قرار عقوتها سليما * طليقا كنت فيها أم رهينا « 5 »
هامش
( 1 ) الصماء : مؤنثة الأصم ، والداهية ، وفي الأصل « ومصمأة عبثت » بدل « وصماء بثثت » ولعل الأصل « مصمية » وهي الطعنة التي تصمى أي تميت .
( 2 ) الصفاة ( بالفتح ) الحجر العريض الأملس .
( 3 ) الأذمة : جمع الذمام .
( 4 ) الهون : الذل والمهانة .
( 5 ) العقوة : ما حول الدار .