فإن ساءنى منه الغداة مغيبه * لقد سرّنى منه طويلا غيابه
وإن كنت مكلوما بعقد ضميره * فإنّ شفاء ما يقول لسانه
وللموت خير للفتى من مذلّة * تنمّ عليه أو هوان يهانه
وإن كنت يوما تائبا عن مودّة ال * رّجال فهذا وقته وأوانه
* * *
وقال فيه أيضا :
وحللت من قلبي وأنت بخيلة * مالا يحلّ به الجواد المحسن
وسكنت ممّن كلّ جارحة له * شوقا إليك وصبوة لا تسكن
وأسرتنى وأنا الطّليق وطالما * أسر الهوى وقتلت من لا يفتن
وأردت كتمان الهوى فكتمته * والدّمع يبدي ما أسرّ وأعلن
وحبست في الشّكوى لسانا واحدا * لو لم تكن لي بالشّكاية ألسن
* * *
وقال في الغزل :
لعمرك إنّنى فارقت نجدا * وقلبي مودع فيها رهين
ومالي بعد فرقة أهل نجد * قرى إلّا نحيب أو أنين
وعين جفّ منها الدّمع حتّى * أحاذر أن تجود بها الشّؤون « 1 »
جفاها غمضها فكأنّ عينا * لنا بعد الفراق ولا جفون
فياليت الصّبابة يوم ولوا * ضحى خفّت كما خفّ القطين « 2 »
هامش
( 1 ) الشؤون : مجارى الدمع .
( 2 ) القطين : المقيم المتوطن .