ولو أنّا عددنا كلّ ناب * عن الحسنى حقيق بالملام
لكان النّاس كلّهم سواء * وأخرجناك من كلّ الأنام
فمدحك دون كلّ النّاس حلّ * وفي باقي الورى كلّ الحرام
* * *
وقال يمدح القائم بأمر اللّه في عيد الفطر « سنة 432 » :
عليك أمير المؤمنين سلامي * وفي يدك الطّولى زمام غرامى
وأنت الذي لمّا بلغت دياره * بلغت المنى عفوا ونلت مرامى
ولم يك لي إلّا عليك توكّلى * ولا كان إلّا في ذراك مقامي
وحبّك ثاو في سواد جوانحي * وأنت صباحى في سواد ظلامى
ولمّا وردت العدّ في عزّك الذي * به الشّرف الأقصى بللت أوامى « 1 »
ولست أبالي من لمام عظيمة * أمامى بها دون الأنام إمامي
ومالي التفات بعد أن كنت جنّتى * إلى من رماني عامدا بسهام « 2 »
وما شقّت الأوطار إلّا بلغتها * بكلّ صهيل تارة وبغام « 3 »
ومحتقرين للدّءوب كأنّهم * سراعا إلى القيعان فوق نعام « 4 »
إذا التفّ منهم واحد بقبيلة * فقد لفّ نبع منهم بثمام « 5 »
وإن قذفوا في حومة فكأنّما * قذفت يبيسا من غضا بضرام « 6 »
كأنّهم لم يعرفوا الموت جرأة * عليه ولا واروا فتى برجام « 7 »
هامش
( 1 ) العد ( بالكسر ) : الماء الكثير ، والأوام ( بالضم ) : شدة العطش .
( 2 ) الجنة ( بالضم ) : الدرع .
( 3 ) شقت : صعبت ، والبغام : صوت البهائم .
( 4 ) الدءوب : التعب .
( 5 ) الثمام : نبت ضعيف .
( 6 ) الغضا : شجر شديد الوقود بطىء الخمود .
( 7 ) الرجام : جمع الرجم ( بفتحتين ) وهو القبر .