لما عرّجت إلّا عن لئام * ولا عرّست إلّا في كرام « 1 »
ولكنّ التّقيّة لم تزل بي * تقود إلى فعال أو كلام
عن القوم الذين على هداهم * بقول في حلال أو حرام
تلقّينا مجاملة الأعادى * وفي الأحشاء وقد كالضّرام
ولولا ما تراه سمعت قولي * وكم بلى المفوّه بالكمام « 2 »
وإنّى راقب زمنا وشيكا * يبين به الصّباح من الظّلام
أقول إذا أردت بلا اتّقاء * وآتى ما أشاء بلا احتشام
فعيش المرء لا عبقا بسؤال * ولا جذلا بشئ كالحمام « 3 »
هو الزّمن الذي ما صحّ يوما * لعان في يديه من السّقام « 4 »
جموح بين أضداد فنحس * بلا سعد وصبح في ظلام
وما يسطيع فرقا فيه إلّا * قليل بين عضب أو كهام « 5 »
وقد عشيت عيون فيه عن أن * تميّز بين نبع أو ثمام « 6 »
وكلّ مقالة قيلت دفاعا * لشرّ فهي صفر من ملام
ومن لا فضل فيه ولا خلال * تقدّم ما يقدّمه كلامي
فما الأقدام تعدل بالهوادى * ولا خفّ يسوّى بالسّنام « 7 »
ومن هو ناقص لم يدن يوما * بتفضيل إلى دار التّمام
ومدحك لامرىء كذبا هجاء * وطيف زار في سكر المنام
هامش
( 1 ) التعريج : الإقامة ، والتعريس : نزول المسافر للاستراحة ليلا .
( 2 ) المفوة : البليغ ، والكمام : ما يكم أي يغطى به فم البعير وغيره .
( 3 ) العنق : لزوق الرائحة ، والسؤال : ما يسأل عنه ، والجذل : الفرح .
( 4 ) العاني : الأسير .
( 5 ) العضب : السيف الماضي ، والكهام : الكليل غير الماضي .
( 6 ) الثمام : نبت ضعيف .
( 7 ) الهوادى : الأعناق والرؤوس .