وأنت الذي أوليتنا النّعم التي * تركن كرام النّاس غير كرام
وقد جرّبوا منك الحفيظة حيثما * دعيت إليها والعيون سوام « 1 »
لدى ساعة ما إن بها متحكّم * سوى ذابل لدن وحدّ حسام « 2 »
وأنت على جنبي سريع إلى المدا * كأنّك منه فوق ظهر شمام « 3 »
وللخيل إمّا من نجيع براقع * وإلّا عثار في الصّعيد بهام « 4 »
يثرن خفافا في الوغى فكأنّما * شللت على دوّ قطيع نعام
وحولك طلّاعون كلّ ثنيّة * إلى الموت ورّادون كلّ حمام
إذا قذفوا في حومة فكأنّما * تضرّم منه قفرها بضرام
تراهم كراما بالنّفوس لدى الوغى * ولكنّهم في الحرب جدّ نئام
جعلتك حصني يوم خوفي من الأذى * وترسا من الأعداء يوم أرامى
فأنت سنانى يوم طعنى في الكلى * وأنت حسامى إن سللت حسامى
ولست أبالي - بعد أن إبت بالّذى * تريع جروحى عنده وكلامي « 5 »
وإنّ عنائي في هواك لراحة * وإنّ انتقاصي في رضاك تمامى
وعن كلّ شئ نجتويه طرائدى * وفي كلّ شئ ترتضيه حيامى « 6 »
وما ضرّنى لمّا شربتك أنّنى * غرفت فلم أشرب كؤوس مدام « 7 »
هامش
( 1 ) الحفيظة : الذمام وما يذب عنه ، والسامي : المرتفع .
( 2 ) الذابل : الرمح الرقيق ، اللدن : اللين المهتز .
( 3 ) شمام : جبل .
( 4 ) النجيع : الدم ، والصعيد : التراب ، والهام : الرؤوس .
( 5 ) إبت : رجعت ، وتريع : تزيد ، والكلام ( بالكسر ) : الجروح واحدها الكلم ( بالفتح بعده سكون ) .
( 6 ) تجتويه : تكرهه ، واجتوى البلد : كره الإقامة فيه .
( 7 ) المدام : الخمر .