وقال في الرّثاء :
كنّا جميعا ثمّ فرّق بيننا * قدر إذا ما كفّ صمّ وصمّما
فارقت منه طيب عيشى كلّه * ورزئته فرزئت منه الأنعما
وحملت كلّ عظيمة من بعدها * خولست من كان الأجلّ الأعظما
وكأنّنى من بعد أن فارقته * كفّ يفارق ساعدا أو معصما
ما نلتقى من بعد أن صار الثّرى * مثواك إلّا أن أعوج مسلّما
والوصل كان محلّلا حتّى اهتدت * طرقاته البلوى فصار محرّما
وعليك من ربّ السلام تحيّة * وسقاك منحلّ العزالى مفعما « 1 »
وعلىّ إهداء المرائي شرّدا * في كلّ يوم عشته متكلّما
* * *
وقال في البرق :
من رأى لي في الدّجى ذا خطل * أقدم الأشواق لمّا قدما ؟ « 2 »
لاح منه طرف ذو ملّة * لم « ينر » [ في الأفق ] حتّى التأما « 3 »
كلّما قلت أتى ولّى وإن * ضاء لي شيئا قليلا أظلما
خلته مقتبسا ذا عجل * أو فما من عجب مبتسما
أو جبانا هاب من إقدامه * أو لسانا عن مقال جمجما
أو تقيّا ورعا ذا هفّة * كلّما همّ بذنب ندما
هامش
( 1 ) العزالى : جمع العزلاء وهي فوهة القربة .
( 2 ) الخطل : السرعة والطيش .
( 3 ) في الأصل « يسفر » محرفة عن « ينر » و [ في الأفق ] ساقطة من الأصل أضفناها من عندنا لاقتضاء السياق والوزن لها .