فأغبن النّاس كلّهم رجل * هاج لسانا أو نبّه القلما
* * *
وقال في الشكر للّه تعالى والدعاء :
ربّ كن لي منها لباسا حصينا * إنّها دون ما كفيت قديما
أنت أطلقتنى وكنت أسيرا * ثمّ داويت من أموري سقيما
أنت ألقيتنى على ذروة الأم * ن وقد كان لي الحذار نديما
أنت نكّبت عنّى الخطط الجو * ن ظماء إلى ذرارى هيما « 1 »
أنت نجيتني - ومن حولى الأس * د سغابا هرت الشّدوق - سليما « 2 »
ورفعت الملام عنّى وقد كن * ت لدى كلّ من أراه مليما « 3 »
وتلافيت بي اعوجاجا إلى الشّرّ * فأصبحت من لدنك قويما
كم أراد العداة ثلمى وقدّر * ت سواه فلم يروني ثليما
كم أرادوا بي الشّقاء فأبدل * ت بما حاولوه منّى نعيما
كم عظيم حملت عنّى لولا * نصرة منك ما حملت عظيما
لست أنسى وهم يهبّون لي كلّ * سموم لمّا هببت نسيما « 4 »
لا تضعني وقد جعلتك في الأخ * طار حرزا من الأذى وحريما
وأجب منّى النّداء فلم تح * رم سؤالا ولا مطلت غريما
* * *
هامش
( 1 ) الجون : السوداء ، والهيم : العطاش .
( 2 ) السغاب : الجائعة ، والهرت ( بالتحريك ) : سعة الشدق .
( 3 ) المليم : الذي أتى ما يلام عليه .
( 4 ) السموم ( بفتح السين ) : الريح الحارة .