من أناس كانوا كما اقترح المج * د جنوحا عند الحفاظ لزوما « 1 »
لم يحلّوا دار الهوان وكانوا * في المعالي فوق النّجوم نجوما
فهم للزّمان أوضاحه الغرّ * ولولاهم لكان بهيما
وإذا استلّت الجياد وأبكين * جلودا أو اعتصرن حميما « 2 »
ورأيت الرّماح يجعلن يوم القرّ * بالطّعن في النّحور جحيما « 3 »
لبسوا البيض والرّماح دروعا * لم يصونوا إلّا بهنّ الجسوما
كلّ مستبسل تراه لدى الحر * ب سفيها وفي النّدىّ حليما
لا يحبّ الحياة إلّا لأن يغ * نى فقيرا أو أن يصون حريما
وتراه مكلّما وصفيح ال * هند يزداد بالضّراب ثلوما « 4 »
قد حفظنا ما كان جدّ مضاع * ودعمنا ما لم يكن مدعوما
وبنا استنتج الرّجاء وقد كا * ن رجاء الرّجال قبل عقيما
وإذا هبّت الخطوب ولم تك * ف كفينا العظيم ثمّ العظيما
سل بنا أيّنا وقد وزن الأم * جاد أسنى محدا وأكرم خيما ؟ « 5 »
وإذا شانت القروف أديما * من أناس من ذا أصحّ أديما ؟ « 6 »
ولنا عزمة بها نمطر المظ * لوم عدلا ونرزق المحروما
والفتى من إذا يهبّ على العا * في سموما قوم يهبّ نسيما « 7 »
هامش
( 1 ) جنوحا : أي مائلين ثابتين ، ومنه قوله تعالى« وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ».
أي إن مالوا وركنوا ؛ فمل واركن ، والحفاظ : العهد والذمام .
( 2 ) الحميم : العرق .
( 3 ) القر : برد الشتاء .
( 4 ) المكلم : المجرح .
( 5 ) الخيم ( بالكسر ) : السجية .
( 6 ) القروف : جمع القرف ( بالكسر ) والقرفة وهي القشرة بعلو الجراح عند البرء ويراد بها هنا العيب ، والأديم : الجلد .
( 7 ) العافي : طالب المعروف ، والسموم ( بالفتح ) : الرياح الحارة .