كيف أمسيت راحلا بفؤادي * عن بلادي ولم أرمها مقيما « 1 »
لست يا أيّها العذول عن الحبّ * كليما منه وتبّ كليما « 2 »
لا تلمني فكلّ من حمل الأش * جان يرضى بأن يكون ملوما
أىّ شئ منّى على راقد الطّر * ف خلىّ إن بتّ أرعى النّجوما ؟
وإذا كنت بالهوى ذا اعوجاج * فاهن دونى بأن تكون قويما
لا تزدني بذا الزّمان اختبارا * فلقد كنت بالزّمان عليما
أين أهل الصّفاء كنّا جميعا * ثمّ ولّوا إلف الرّياح هشيما « 3 »
رمتهم بعد أن توفّاهم المو * ت فما أن أصبت إلّا رميما
من عذيرى من الزّمان أخي عو * جاء أعيا علىّ أن يستقيما ؟
ليس يعطى البقاء إلّا لمن يس * لمبنّه ذلك البقاء حميما
كم أراني قصرا مشيدا فما لبث * حتّى رأيته مهدوما
وغنيّا ما زال صرف اللّيالى * يعتريه حتّى ثناه عديما
وسعودا جرّت إلينا نحوسا * وسرورا جنى علينا هموما
نحن قوم إذا دعى النّاس للفخ * ر إفالا ندعى إليه قروما « 4 »
وإذا ماثووا لدى العزّ في الأط * راف كنّا عند الصّميم صميما
ومتى عدّدوا محلّة فخر * لم تكن تلك زمزما وحطيما
هامش
( 1 ) لم أرمها : لم افارقها .
( 2 ) الكليم : المجروح ، وتب : هلك وخسر . ومنه قوله تعالى« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ».
( 3 ) الهشيم : النبات اليابس المتكسر .
( 4 ) الإفال : جمع الأفيل وهو فصيل الناقة وما فوقه ، والقروم : جمع القرم وهو البعير الفحل الذي لا يحمل عليه ولا يذلل ولكن للفحلة والضراب .