من لفضل أخرجت منه خبيئا * ومعان فضضت عنها ختاما ؟
من لسوء ميّزت عنه جميلا * وحلال خلّصت منه حراما ؟
من ينير العقول من بعد ما كنّ * همودا وينتج الأفهاما ؟
من يعير الصّديق رأيا إذا ما * سلّه في الخطوب كان حساما ؟
فامض صفرا من العيوب فكم با * ن رجال أثروا عيوبا وذاما « 1 »
إنّ جلدا أوضحت عاد بهيما * وصباحا أطلعت صار ظلاما « 2 »
وزلالا أوردت حال أجاجا * وشفاء أورثت آل سقاما
لن تراني وأنت من عدد الأم * وات إلّا تجمّلا بسّاما
وإذا ما اخترمت منّى فما أر * هب من سائر الأنام اختراما « 3 »
إن تكن مجرما ؛ ولست فقدوا * ليت قوما تحمّلوا الأجراما
لهم في المعاد جاه إذا ما * بسطوه كفّى وأغنى الأناما
لا تخف ساعة الجزاء وإن خا * ف أناس فقد أخذت ذماما
أودع اللّه ما حللت من البي * داء فيه الإنعام والإكراما
ولوى عنه كلّما عاقه التّر * ب ولا ذاق في الزّمان أواما « 4 »
وقضى أن يكون قبرك للرّحمة * والأمن منزلا ومقاما
وإذا ما سقى القبور فروّا * ها رهاما سقاك منه سلاما « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) الصفر : الخالي ، والذام : الذم .
( 2 ) أوضحت : بيضت ، والبهيم : الأسود .
( 3 ) اخترمت : استؤصلت ، واخترمته المنية : أخذته .
( 4 ) الأوام : العطش الشديد .
( 5 ) الرهام : المطر اللين .