وقد جرّبوا منك ما جرّبو * ه غداة المنى في يد الباسل
وخالوك جهلا كمن يعهدو * ن وكم غرّ ذو الحزم بالجاهل
ولمّا طلعت ولم يشعروا * فأيقظهم من كرى الغافل
أطاع لك الصّعب بعد الجما * ح وبان لنا الحقّ من باطل
وإنّ خراسان زلزلتها * وما لك من ركن زائل
وساروا إليك كأسد الصّري * م فطاروا مع النّعم الجافل « 1 »
وأضحى كثيرهم كالقلي * ل وناصرهم منك كالخاذل
وأسمعتنا أنّة المعولا * ت على القوم أو رنّة الثّاكل
وأشبعت منهم سغاب السّيوف * وروّيت منهم صدى الذّابل « 2 »
ولمّا رأوا صهوات الجيا * د عليهنّ كلّ فتى باسل « 3 »
رمت كلّ سيف ورمح بها * على الرّغم منها يد الحامل
فلم تر غير قتيل هوى * تدوّسه الخيل أو قاتل
وولّوا وفارسهم في المما * ت بحدّ سيوفك كالرّاجل
وظنّوا نكولك لمّا دعو * ك وحاشاك من خلق النّاكل
وليس الشّجاعة هتك الوري * د طعنا ولا ضربة القابل
ولكنّها بامتطاء الصّوا * ب والحزم في الموقف الهائل
فلا تلم النّاس في شوقهم * إلى غيثك المسبل الهاطل
ولم لا يحنّ إلى المخصبا * ت من كان في البلد الماحل ؟
فإن كنت قد غبت عن « بابل » * فذكرك ما غاب عن « بابل »
ومثل مثولك بين الرّجا * ل ثناؤك في المجلس الحافل
وما زلت تمطلنا بالّلقا * ء للحزم عاما إلى قابل
هامش
( 1 ) الصريم : الأرض الجرداء السوداء .
( 2 ) السغاب : جمع الساغب وهو الجائع ، والصدى : الطمأ ، والذابل : الرمح .
( 3 ) الصهوات : جمع الصهوة ، وهي مقعد الفارس من الفرس .