والغنىّ الذي له المنن الغرّ * جثوما على رقاب الرّجال
والليالي يعلمن أنّى فيهنّ * كصبح محا سواد اللّيالى
* * *
وقال - رضى اللّه عنه - مكاتبا بها العادل ( أبا ) منصور بن صافنة شاكرا له على كثرة مكاتباته ، وأرسلها إلى الأهواز :
ألا ما لقلب بأيدي ألغوا * ة يعلّل في الحبّ بالباطل
يرنّ اشتكاء إلى نازل * وإمّا اشتياقا إلى راحل
ويضحى قتيل بدور الخدو * ر وجدا وما من دم سائل
وكيف انتفاعى بأنّى كتم * ت بنطق الغرام عن العاذل
ولى ألسن شاهدات به * من الدّمع والجسد النّاحل
ولولا الهوى قاهر للرّجا * ل ما ليم في النّاس من عاقل
وزور أتاني وكلّ العيو * ن من النّوم في شغل شاغل « 1 »
وكم بيننا حائل هائل * وأوهم أن ليس من حائل
ولولا لذاذة ذاك الغرو * ر ما كان في الطّيف من طائل
وما ضرّ أن فاتنى آجلا * وقد مسّنى النّفع في العاجل
ولا نكر في الحقّ إن لم أنله * إذا جاء نفعي من باطل
أقول لركب على أينق * سراع كذئب الغضا العاسل « 2 »
وقد أكل السّير أوصالها * وأين السّرى خير ما آكل « 3 »
هامش
( 1 ) الزور ( بالفتح ) : الزائر .
( 2 ) الأينق : النوق ، والغضا : شجر شديد الوقود بطىء الخمود ، والعاسل : المضطرب في عدوه وهي صفة ملازمة للذئب .
( 3 ) الأوصال : الأعضاء ، والأين : التعب ، وفي الأصل « وإن » بدل « وأين » محرفة .