أين الذين عهدت قبلهم * سارين في طرق إلى الفضل ؟
الحاملين على قلوبهم * همّى وفوق ظهورهم ثقلي
وكأنّهم قضب يمانية * مصقولة من غير ما صقل
كم فيهم من منشر كرما * بعد الممات وقاتل المحل « 1 »
ويطيع من كرم تجدّله * أمر النّدى ودواعي البذل
ما بيننا قرب ولا نسب * وكأنّهم من برّهم أهلي
ودفاعهم عنّى يرفّهنى * عن أن أمدّ يدا إلى نصلى
لولاهم في يوم عاذمة * لم أنج من أنيابها العصل « 2 »
أرخصت غيرهم لأنّهم * يغلون أثمانى كما أغلى
فهم جبالى إن ذعرت ولى * يوم ارتعاء نباتهم سهلى
فإذا هم حلموا حلمت وفي * يوم انتقام جهلهم جهلي
درجوا فلا عين تشاهدهم * أبدا ولا تأتيهم رسلي « 3 »
فعلى قبورهم وإن درست * ما شئن من قطر ومن وبل
* * *
وقال في الاعتبار :
إذا ما خطانى الدّهر يوما فلم يصب * صميمى فما يرضيه غير خليلي
وأخذ الرّدى نفسي كأخذ أصادقى * فلم يحمنى كثر الأذى بقليل
هامش
( 1 ) المنشر : المحيى .
( 2 ) يوم عاذمة : يوم شدة وهول ، من عذم الفرس ؛ إذا عض وأكل بجفاء ، ويوم عذمذم :
ذو موت كثير ، والعصل ( بضمتين ) : جمع العصل ( كفرح ) والأعصل وهو المعوج في صلابة ، وفي الأصل « العضل » بالضاد تصحيف .
( 3 ) درجوا : ماتوا .