لم تجرها في خاطر فكرة * ولم ينلها أمل الآمل
متى أفض في ذكرها مثنيا * فإنّنى في شغل شاغل
كأنّما شنّ الذي بثّها * لطيمة في المجلس الحافل « 1 »
أنت الذي تعطى بلا موعد * وتترك الوعد على الماطل
كم أنقذت كفّك من موثق * عان وكم نبّهت من خامل « 2 »
والملك لولا أنت يا فخره * ما كان إلّا نهزة الخاتل « 3 »
أىّ مقام لك في نصره * وهو على هارى البنا مائل !
كالشّمس إلّا أنّه في الدّجى * ما غاب عن عينك بالحائل
يرجى ويخشى فهو كالبحر في * ردى مبير وندى واصل « 4 »
لا يولج الهزل على جدّه * يوما ولا الحقّ على الباطل
سيق إليه من قلوب الورى * كلّ حرون بالخطا باخل « 5 »
وصاد من أهوائهم بالنّدى * مالم تصده كفّة الحابل « 6 »
وعلّمت آلاؤه شكره * والشّكر مستملى على الباذل
لا ضامك الدّهر ولا زلت من * نعيمه في منزل آهل
وأنعم بذا العيد وخذ سعده * في عاجل العام وفي قابل
تبلى وتستأنف أثوابه * ترفل فيهنّ مع الرّافل « 7 »
وضحّ بالأعداء واجعلهم * مكان ذاك النّعم الهامل
هامش
( 1 ) اللطيمة : العنبرة التي لطمت بالمسك .
( 2 ) الموثق : المقبد ، والعاني : الأسير .
( 3 ) النهزة : كالفرصة وزنا ومعنى ، والخاتل : المختلس والخادع عن غفلة .
( 4 ) المبير : المهلك .
( 5 ) الحرون : الذي لا ينقاد من الخيل وغيرها .
( 6 ) الكفة : حبالة الصائد ، والحابل : الصائد واضع الحبالة .
( 7 ) الرافل في ثوبه : الماشي به يجر ذيله متبخترا .