وأنجم ليل ما علون طوالعا * لأعيننا حتّى هبطن أفولا
فأىّ بدور ما محين بكاسف * وأىّ غصون مالقين ذبولا
أمن بعد أن أعطيتموه عهودكم * خفافا إلى تلك العهود عجولا
رجعتم عن القصد المبين تناكصا * وحلتم عن الحقّ المنير حؤولا « 1 »
وقعقعتم أبوابه تختلونه * ومن لم يرد ختلا أصاب ختولا
فما زلتم حتّى أجاب نداءكم * وأىّ كريم لا يجيب سؤولا ؟
فلمّا دنا ألفاكم في كتائب * تطاولن أقطار السّباسب طولا « 2 »
متى تك منها حجزة أو كحجزة * سمعت رغاء « مضعفا » وصهيلا « 3 »
فلم ير إلّا ناكثا أو منكّبا * وإلّا قطوعا للذّمام حلولا
وإلّا قعودا عن لمام بنصره * وإلّا جبوها بالرّدى وخذولا
وضغن شغاف هبّ بعد رقاده * وأفئدة ملأى يفضن ذحولا
وبيضا رقيقات الشّفار صقيلة * وسمرا طويلات المتون عسولا « 4 »
ولا أنتم أفرجتم عن طريقه * إليكم ولا لمّا أراد قفولا « 5 »
عزيز على الثّاوى بطيبة أعظم * نبذن على أرض الطّفوف شكولا « 6 »
وكلّ كريم لا يلمّ بريبة * فإن سيم قول الفحش قال جميلا
هامش
( 1 ) التناكص : الرجوع ، والحؤول : التحول والميل .
( 2 ) السباسب : القفار مفردها سبسب .
( 3 ) الحجزة : المرة من المحاجزة وهي كف العدو عن القتال وهي قبل المناجزة ، والرغاء :
صوت ذوات الخف ، ومضعفا : مضاعفا كثيرا ، وفي الأصل « مصعنا » ولم نجد لها معنى مناسبا .
( 4 ) العسول والعواسل : الرماح اللدنة اللينة .
( 5 ) القفول : الرجوع .
( 6 ) طيبة : اسم المدنية المنورة ، وشكولا : من الشكلة وهو البياض الذي يخالطه اغبرار أو احمرار .