ما ضرّنى مالكا نفسي ومأربتى * أن لا أكون على أعوادهم ملكا ؟
ما دام عرضك لم تثلمه ثالمة * بين الرّجال فخلّ المال منتهكا
واحقن حياتك في خدّيك مبتذلا * من دونه لدم الأرواح منسفكا
أما ترى الرّزق يأتي المرء ممتلئا * من الكرى فدع الإيجاف والرّتكا « 1 »
ودع حذارا فكم حذر تقوم به * ما كان ردءا لمكروه يحلّ بكا « 2 »
والمرء يعطب مدلولا على طرف * إلى الصّواب وينجو المرء مرتبكا « 3 »
كم حائد عن رداه غير ذي عدد * وكارع من رداه يحمل الشّككا « 4 »
ولي صديق الضّواحى وهو مضطبع * من العداوة أثوابا له سلكا « 5 »
إذا « سهلت » عليه بات يحزن لي * وإن تضوّأت يوما عنده « دلكا » « 6 »
وكلّما اندملت منّى جوائفه * قرّف منها بأظفار له ونكا « 7 »
يذرى دموعا على الخدّين يوهمنى * منه الوداد وما إن للوداد بكى
وكلّما كان عندي أنّه بيدي * وجدته في يد الأقوام مشتركا
وصاحب خدعت عينىّ نظرته * ما كان تبرا ولا مالا إذا سبكا « 8 »
هامش
( 1 ) الإيجاف والرتك : ضربان من السير السريع .
( 2 ) الردء : العون والناصر .
( 3 ) يعطب : يهلك .
( 4 ) الكارع : الشارب ، والشكك ، جمع الشكة ( بالكسر ) وهي ما يلبس من السلاح .
( 5 ) الضواحي : النواحي الظاهرة البارزة ، والمضطبع : الملتف بثوبه كالمحرم أو المدخل ردائه تحت إبطه الأيمن ومغط به الأيسر .
( 6 ) في الأصل « سهكت » وسهكت الدابة : جرت جريا سريعا ، والظاهر تحريفها عما أثبتناه لأنها أنسب في مقابلة قوله يحزن لي أي يخشن من الحزونة وهي الخشونة والغلظة في الأرض ، وتضوأ فلان : قام في ظلمة ليرى بضوء النار أهلها ، وذلك : غرب ، ومنه دلوك الشمس ؛ أي غروبها أو زوالها عن كبد السماء : وفي الأصل « ملكا » محرفة عن « دلكا » .
( 7 ) الجوائف : جمع الجائفة وهي الطعنة التي تبلغ الجوف ، وقرف القرحة : أزال قشرتها المندملة ، ونكأ القرحة ونكاها ، قرفها وقشرها قبل البرء .
( 8 ) التبر : الذهب الخالص .