يخيض الظّبا ماء النّحور من العدا * ويخضب منهم بالدّماء النّيازكا « 1 »
ولو شئت حكّمت الصّوارم فيهم * وسمرا طوالا للنّحور هواتكا
فسقّيتهم حتّى ارتووا أكؤس الرّدى * وحرّقتهم حتّى امّحوا بأواركا
وضرب طلّى قطّ الطّلى متواترا * وطعن كلى عطّ الكلى متداركا « 2 »
فإن رجعوا منها بهلك نفوسهم * فأيديهم جرّت إليها المهالكا
فقضّيت من أوطارنا كلّ حاجة * وأخرجت أوتارا لنا وحسائكا « 3 »
وكنت متى لاذوا بعفوك صافحا * وإن معكوا كنت الألدّ المماعكا « 4 »
فبشرى بما بلّغته من إرادة * وشكرا لما أوتيته من نجائكا
وللّه عادات لديك جليلة * يقدن إليك النّصر قبل دعائكا
وما كان إلّا اللّه لا شئ غيره * منجّيك منها والشّفاء لدائكا
ولا فكر فيمن صمّ لمّا دعوته * وربّ الورى طرّا مجيب دعائكا
فإن كنت يوما طالبا ناصحا لكم * بلا ريبة منه فإنّى ذالكا
فما أنا إلّا في يديك على العدا * وفي قسمك الأسنى وتحت لوائكا
وما لي في ليلى البهيم من الورى * ولا صبح فيه غير نور ضيائكا
فلا تخش منّى جفوة في نصيحة * وكيف وما لي خشية من جفائكا
ولا تدّخر يوما لخدمتك التي * تخصّك إلّا الحازم المتماسكا
ولا تغترر بالظّاهرات من الورى * فكم يقق يتلوه أقتر حالكا « 5 »
هامش
( 1 ) النيازك : جمع النيزك وهو الرمح القصير .
( 2 ) الطلى : جمع الطلية وهي الرقبة ، وعط : شق ، والكلى : جمع الكلية .
( 3 ) الأوتار : جمع الوتر ( بكسر الواو وسكون التاء ) وهو النأر ، والحسائك : جمع الحسيكة كالضغينة وزنا ومعنى والعداوة .
( 4 ) معك : مطل وخاصم من المطل والخصام ومعكه في القتال : لواه وقهره .
( 5 ) اليقق : الناصع البياض ، والأقتر الأغبر من القترة وهي الغبرة ، والحالك : المظلم والشديد السواد .