وقال ( أدام اللّه علوه ) في معنى عرض له « 1 » :
ألا يا ابنة الحيّين مالي ومالك * وماذا الذي ينتابنى من خيالك ؟
هجرت وأنت الهمّ إذ نحن جيرة * وزرت وشحط دارنا من ديارك « 2 »
فما نلتقى إلّا على نشوة الكرى * بكلّ خدارىّ من اللّيل حالك « 3 »
يفرّق فيما بيننا وضح الضّحى * وتجمعنا زهر النّجوم الشّوابك
وما كان هذا البذل منك سجيّة * ولا الوصل يوما خلّة من خلالك « 4 »
فكيف التقينا والمسافة بيننا * وكيف خطرنا من بعيد ببالك ؟
وقد كنت لمّا أوسعونا وشاية * بنا وبكم آيستنا من وصالك
فلم يبق في أيماننا بعد ما وهت * عقود التّصابى رمّة من حبالك « 5 »
وليلة بتنا دون رملة مربخ * خطوت إلينا عانكا بعد عانك « 6 »
وما كان من يستوطن الرّمل طامعا * وأنت على وادى « القرى » في مزارك « 7 »
ولمّا امتطيت الرّمل كنت حقيقة * بغير الهدى لولا ضياء جمالك
تزورين شعثا ما طلوا اللّيل كلّه * على أعوجيّات طوال الحوارك « 8 »
هامش
( 1 ) ورد منها في « طيف الخيال » أحد عشر بيتا ( ص 78 و 79 ) .
( 2 ) الشحط : البعيد .
( 3 ) الخدارى : الليل المظلم ، والحالك : الشديد السواد .
( 4 ) الخلة ( بالفتح ) : الخصلة ، وبالضم : الصداقة .
( 5 ) وهت : ركت وضعفت ، والرمة ( بالضم ) : قطعة من حبل بال .
( 6 ) مربخ : رملة مستطيلة بين مكة والبصرة ، والعانك : الرمل المنعقد المرتفع ، وعنك البعير فهو عانك : وقع في الرمل الكثير فلم يكد يتخلص منه .
( 7 ) في « طيف الخيال » « منى » بدل « القرى » ووادى القرى : بين المدينة والشام ( من أعمال المدينة كثير القرى ) .
( 8 ) الشعث : جمع الأشعث وهو مغبر الرأس ، وأعوجياب : جمع أعوج وهو الفحل الكريم من الخيل ، والحوارك : جمع الحارك وهو من الفرس منبت أدنى عرفه إلى الظهر .