تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

وقال ( أدام اللّه علوه ) في معنى عرض له « 1 » :

ألا يا ابنة الحيّين مالي ومالك * وماذا الذي ينتابنى من خيالك ؟ هجرت وأنت الهمّ إذ نحن جيرة * وزرت وشحط دارنا من ديارك « 2 » فما نلتقى إلّا على نشوة الكرى * بكلّ خدارىّ من اللّيل حالك « 3 » يفرّق فيما بيننا وضح الضّحى * وتجمعنا زهر النّجوم الشّوابك وما كان هذا البذل منك سجيّة * ولا الوصل يوما خلّة من خلالك « 4 » فكيف التقينا والمسافة بيننا * وكيف خطرنا من بعيد ببالك ؟ وقد كنت لمّا أوسعونا وشاية * بنا وبكم آيستنا من وصالك فلم يبق في أيماننا بعد ما وهت * عقود التّصابى رمّة من حبالك « 5 » وليلة بتنا دون رملة مربخ * خطوت إلينا عانكا بعد عانك « 6 » وما كان من يستوطن الرّمل طامعا * وأنت على وادى « القرى » في مزارك « 7 » ولمّا امتطيت الرّمل كنت حقيقة * بغير الهدى لولا ضياء جمالك تزورين شعثا ما طلوا اللّيل كلّه * على أعوجيّات طوال الحوارك « 8 »
هامش
( 1 ) ورد منها في « طيف الخيال » أحد عشر بيتا ( ص 78 و 79 ) . ( 2 ) الشحط : البعيد . ( 3 ) الخدارى : الليل المظلم ، والحالك : الشديد السواد . ( 4 ) الخلة ( بالفتح ) : الخصلة ، وبالضم : الصداقة . ( 5 ) وهت : ركت وضعفت ، والرمة ( بالضم ) : قطعة من حبل بال . ( 6 ) مربخ : رملة مستطيلة بين مكة والبصرة ، والعانك : الرمل المنعقد المرتفع ، وعنك البعير فهو عانك : وقع في الرمل الكثير فلم يكد يتخلص منه . ( 7 ) في « طيف الخيال » « منى » بدل « القرى » ووادى القرى : بين المدينة والشام ( من أعمال المدينة كثير القرى ) . ( 8 ) الشعث : جمع الأشعث وهو مغبر الرأس ، وأعوجياب : جمع أعوج وهو الفحل الكريم من الخيل ، والحوارك : جمع الحارك وهو من الفرس منبت أدنى عرفه إلى الظهر .