باب الكاف المكسورة
وقال في وفاة صديق له كان شديد المودّة له [ واسمه يحيى ] :
تهوين أن أرقى ذرا الممالك * والعمر يمضى في خلال ذلك
هالكة تتبع إثر هالك * كم من أخ لي أو حميم شابك
ولّت به عنّى يد المهالك * فجع الرّدى متمّما بمالك
بعدت يا يحيى بعاد الهالك * بعاد لا قال ولا متارك « 1 »
لكنّه أخذ الرّدى للواشك * لاقى الجبان والشّجاع الفاتك
بدّلت بالأرض ثرى الدّكادك * وبالضّياء قعر لحد حالك « 2 »
وبالأنيس رنّة من ساهك * سادكة قد ظفرت بسادك « 3 »
مسالك ما رجعت بسالك * أعيت على الأخفاف والسّنابك « 4 »
سقيت صوب الدّيم السّوافك * من كلّ ذات هيدب مبارك « 5 »
دلّاحة كالنّعم الأوارك * دنياي « ما دار مقام » دارك « 6 »
هيهات أن « أعلق في » حبالك * وما « عفا » من جسدي جراحك « 7 »
وهذه الفعلة من فعالك
* * *
هامش
( 1 ) القالى : المبغض .
( 2 ) الدكادك : جمع الدكداك وهو ما تلبد من الرمل بالأرض ولم يرتفع ، والحالك : المظلم .
( 3 ) الساهك : العاصف كالريح الساهكة أي العاصفة الشديدة ، والسادك : اللازم للمحل ولم يفارقه .
( 4 ) السنابك : أطراف حوافر الخيل .
( 5 ) الهيدب : ذيل السحاب المتدلى .
( 6 ) الدلاحة : المثقلة ، والأوارك : جمع الوركاء وهي عظيمة الورك ، وفي ( س ) « ما دارى مقام » وفي ( ه ) « ما دار مقامي » والأخيرة أقرب وما أثبتناه أنسب .
( 7 ) في ( ه ) « تغلقنى » الظاهر تصحيفها عن « تعلقنى » وما وضعناه هو في ( س ) ، وفي « ه » « عفت » بدل « عفا » أي انمحى .