فما زال منّا ظامئ الحبّ ناقعا * إلى أن تبدّت للصّباح فتوق
وأقبل موشىّ القميص إذا بدا * وكلّ أسير بالظّلام طليق
يقوّض أطناب الدّياجى كأنّما * ترحّل من بعض الدّيار فريق « 1 »
فما هو إلّا قرحة لدجنّة * وإلّا فرأس للظّلام حليق « 2 »
وشرّد بالبطحاء حتى كأنّه * بكار فلاة راعهنّ فنيق « 3 »
فإن لم يكن ثغر الدّجى متبسّما * فسيفك يا أفق الصّباح ذلوق « 4 »
وإن لم يكن هذا الصّباح بعينه * فجانب شرق الرّكب فيه حريق
فلم يبق للسّارى سرى في لبانة * ولا لطروق للرّحال طروق « 5 »
* * *
وقال في البرق أيضا :
شاقك البرق اليما * نىّ دجى فيما يشوق
صبغ الأفق فقلنا : * عندم ذا أم خلوق ؟ « 6 »
أم غدا كاليمن اليو * م به هذا العقيق
وشككنا وهو بالأف * ق علوق وشروق
هل أطير اللّيل حتى * حان للشّمس شروق ؟
هامش
( 1 ) الأطناب : جمع الطنب ( بضمتين ) ، وهو حبل طويل يشد به البيت ، والدياجى : الظلمات ، والفريق : الجماعة من الناس وغيرهم .
( 2 ) القرحة كالغرة تكون في جبهة الفرس ، والدجنة : الظلمة .
( 3 ) البكار : جمع البكرة وهي الناقة الفتية ، والفنيق : الفحل الكريم من الجمال لا يركب ولا يؤذى لكرامته على أهله .
( 4 ) ذلوق : حاد .
( 5 ) السرى : السير ليلا ، واللبانة : الحاجة ، والطروق : الإتيان ليلا .
( 6 ) العندم : صمغ ذو صبغة حمراء قيل هو دم الأخوين أو شجر البقم ، والخلوق : ضرب من الطيب أصفر .