إنّ أناسا طلبوا حوّما * وردا شربنا صفوه ما سقوا
ليسوا من الفخر ولا عنده * ولا لهم في ربعه مطرق
إن سئلوا في مغرم بخّلوا * أو جمعوا في معرك فرّقوا
وليس يجرى أبدا في الورى * إلّا بما ساءهم المنطق
قل لرواة الشّعر : جوبوا بها * فجّا من الإحسان لا يطرق « 1 »
كأنّها في ربوة روضة * أو من شباب ناعم ريّق « 2 »
صينت عن اللّين على أنّها * غان بها الإشراق والرّونق
فكم أناس بقيت منهم * محاسن الشّعر وما أن بقوا
* * *
وقال في الغزل ونعت البرق :
تراءت لنا بالأبرقين بروق * شروق لأفق غاب عنه شروق
كأنّ نجوم الليل درّ وبينها * تلألؤ إيماض الوميض بروق
وما خلت إلّا الورس في الأفق إنّه * متى لم يكنه الورس فهو خلوق « 3 »
كأنّ نجيعا خالط الجوّ أو جرت * لنا بين أثناء الغمام رحيق « 4 »
يلوح ويخفى نم يدنو وينتأى * ويوسع من مجراه ثمّ يضيق
فما خفقت إلّا كذاك جوانح * ولا نبضت إلّا « كذاك » عروق « 5 »
وشوّقنى إيماضه نحو أوجه * لهنّ سناء والمشوق مشوق
هامش
( 1 ) جوبوا : طوفوا ، والفج : الطريق الواسع بين جبلين .
( 2 ) الريق : الفاره الناعم .
( 3 ) الورس : نبت أصفر يشبه الزعفران ، والخلوق ( كرسول ) : ضرب من الطيب أصفر لأن معظم أجزائه الزعفران .
( 4 ) النجيع : الدم ، والرحيق : الخمر .
( 5 ) « كذاك » في الشطرين لعلها مصحفة عن « لذاك » .