ودون اللّوى ظبي له كلّ ما هوى * علوق بحبّات القلوب لصوق
له حكمه منّى ومن دون عطفه * علىّ غزير اللّجّتين عميق
وأولع بالبقيا عليه وماله * إلى جانب البقيا علىّ طريق
وما وعده إلّا اختلاجة خلّب * وإلّا سراب بالفلاة خفوق « 1 »
فمن لست مودودا إليه أودّه * ومن ليس مشتاقا إلىّ يشوق
وإنّى على من لا هوادة عنده * ولا شفق منه علىّ شفيق « 2 »
فياداء قلبي ما أراك تغبّنى * ويا سكر قلبي ما أراك تفيق !
بنفسي من ودّعته يوم ضارج * وجفنى من فيض الدّموع غريق « 3 »
وكلّفنى من ثقل يوم وداعه * بلابل لا يسطيعهنّ مطيق
يغلن اعتزام المرء وهو مصمّم * ويهدمن ركن الصّبر وهو وثيق « 4 »
وليلة بتنا وهو حان على الهوى * بعيد النّوى شحط الأذاة سحيق « 5 »
وقد ضلّ فيه الكاشحون وقطّعت * عوائق كانت قبل ذاك ثعوق « 6 »
ونحن كما شاء العدوّ فإنّه * شج بالذي نهوى وشاء صديق
فعرف الوصال يوم ذاك منشّر * وعذب المنى صرف هناك مذوق « 7 »
فلم تك إلّا عفّة ونزاهة * وإلّا اشتكاء للغرام رقيق
وإلّا انتجاء بالهوى وتحدّث * صقيل حواشي الطّرّتين أنيق
عليه من الجادىّ فغمة نشرة * وفيه ذكىّ المندلىّ سحيق « 8 »
هامش
( 1 ) الخلب : السحاب الخادع لا مطر فيه .
( 2 ) الهوادة : اللين والرفق .
( 3 ) ضارج : اسم موضع .
( 4 ) يغلن : يبعدن .
( 5 ) الشحط : البعيد ، والسحيق : مثله .
( 6 ) الكاشحون : جمع الكاشح وهو العدو .
( 7 ) العرف : مطلق الرائحة وغلب على الطيبة .
( 8 ) الجادى : نبت طيب الرائحة ، والفغمة الرائحة المنتشرة ، والمندلى : عود الطيب والسحيق : المسحوق .