وقال في الأدب :
من دلّنى اليوم على صاحب * لم يقذ في شئ له طرفي ؟
إذا طلبت النّصف من غيره * لم ألف من جاء على النّصف « 1 »
ما عاج في وعد ولا موعد * قطّ بتسويف ولا خلف
كأنّما صيغ لبذل المنى * أو طبعت كفّاه للعرف « 2 »
* * *
وقال في غرض له يندد به بعض العباسيين ممن مدحه أولا :
مدحتكم علما بأنّ مدائحى * تضيع وتذرى في الرّياح العواصف
فلم أك إلّا موقدا في ظهيرة * بلا صرد أو هاتفا في تنائف « 3 »
وإنّ لكم عندي حقوقا كثيرة * أبى لي حفاظى محوها من صحائفى
جزيتكم عنها ولم تشعروا بها * مرارا بأسباب خفاء لطائف
وشاطرتكم منّى المودّة كلّها * شطارى ما بين الشّريك المناصف
فإن لم توفّوا حقّ ما قيل فيكم * فلم تبتلوا إلّا بنقص العوارف « 4 »
وليتكم لمّا تركتم حقوقها * رجعتم إلى عرفان بعض المعارف
فما ضرّ لو أعظمتم ما أتاكم * فلم يك مول للجميل بآسف ؟
وإلّا تجمّتم على غير خبرة * فكم ذا غطى التّحسين سوأة زائف
فإن عفتم ما لم تكونوا عرفتم * فكم بلى العذب الرّواء بعائف « 5 »
هامش
( 1 ) النصف ( بالفتح ) : العدل والإنصاف .
( 2 ) العرف : المعروف .
( 3 ) الضهيرة : منتصف النهار والصرد : البرد ، والتنائف : جمع المتنوفة وهي الفلاة .
( 4 ) العوارف : جمع العارفة وهي العضية .
( 5 ) عاف الشئ : تركه .