فكم ذا ألاقى منهم كلّ رابح * وما أنا إلّا أعزل الكفّ أكشف
وكم أنا فيهم خاضع ذو استكانة * كأنّى ما بين الأصحّاء مدنف « 1 »
أقاد كأنّى بالزّمام مجلّب * بطئ الخطا عارى الأضالع أعجف « 2 »
وأرسف في قيد من الحزم عنوة * ومن ذيد عن بسط الخطا فهو يرسف « 3 »
ويلصق بي من ليس يدرى كلالة * وأحسب مضعوفا وغيرى المضعّف « 4 »
وعدنا بما منّا عيون كثيرة * شخوص إلى إدراكه ليس تطرف « 5 »
وقيل لنا حان المدا فتوكّفوا * فيا حججا للّه طال التّوكّف « 6 »
فحاشا لنا من ريبة بمقالكم * وحاشا لكم من أن تقولوا فتخلفوا
ولم أخش إلّا من معاجلة الرّدى * فأصرف عن ذاك الزّمان وأصدف « 7 »
* * *
وقال في النسيب :
لو أنصف القلب لما ودّكم * لكنّه الطّائش لا ينصف
يهمّ بالورد الذي لم يزل * يصرف عنه الدّهر أو يصدف
ويعشق اللّاهى « على » أنّه * ممرضه حيّا أو المتلف « 8 »
يلومنى والجور من عنده * كيف يلوم الوافي المخلف ؟
ويجحد المرّ الذي ذقته * في حبّه وهو به أعرف ؟
هامش
( 1 ) الاستكانة : الخضوع ، والمدنف : المريض .
( 2 ) الأعجف : الضعيف الهزيل .
( 3 ) أرسف : أمشى مقيدا ، وذيد : طرد وأبعد ، والعنوة : القهر والقسر .
( 4 ) الكلالة : بعد النسب .
( 5 ) تطرف : تغمض ، وطرفت العين : انطبقت أجفانها .
( 6 ) التوكف : كالتوقع والترقب وزنا ومعنى .
( 7 ) أصدف : أنحى وأمال .
( 8 ) في الأصل « عن » في موضع « على » محرفة .