تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
كم قد بلغت بهم في مطلب أربى * وكم أخذت بهم من معشر ثاري « 1 » وكم جررت حقوفى بعد ما شحطت * بنصرهم من لهاة الضّيغم الضّارى « 2 » المطعمين على خصب ومسغبة * والمنعمين على عسر وإيسار « 3 » طاحوا وما طاح حزنى بعدهم ونأوا * عنّى وما نزحوا من بين أفكاري « 4 » رزئتهم فيدى من بعدهم صفرت * من النّفيس وقلبي من هوى عار « 5 » ولم يفتهم وقد حازوا الكمال على * كلّ الخلائق إلّا طول أعمار وقد مررنا بدار بعدهم خشعت * بعد اعتلاء وأقوت بعد إعمار « 6 »
* * *

وقال وقد لامه بعض أصحابه على كثرة الإنفاق والعطاء :

دعى منظرى إن لم أكن لك رائعا * ولا تنظري إلّا إلى حسن مخبرى فإنّى وخير القول ما كان صادقا * لدى الفخر سبّاق إلى كلّ مفخر أعرّس في دار الحفاظ وإن نأى * وشمّر عنها كلّ ماض مشمّر « 7 » وإن حال قوم عن هدى وتغيّروا * فإنّى بسمت القصد لم أتغيّر « 8 » وأعلم أنّ الدّهر يعبث صرفه * بما شاء من مال البخيل المقتّر فإنّ الرّدى دين علينا قضاؤه * فبين مسقّى كأسه ومؤخّر
هامش
( 1 ) الأرب : الحاجة والمطلب . ( 2 ) شحطت : بعدت ، واللهاة : الهنة المشرفة على البلعوم ، والمقصود بها هنا الفم من باب إطلاق الجزء على كله . ( 3 ) المسغبة : المجاعة . ( 4 ) نأوا : بعدوا ، ونزحوا : مثلها . ( 5 ) صفرت : حلت . ( 6 ) أقوت : قفرت . ( 7 ) أعرس : أقيم ، من التعريس وهو نزول المسافر للاستراحة ، والحفاظ : الذمام والعهد ، ونأى : بعد ، وشمر عن الشئ : قلص ، وشمر في الشئ : خف ومضى . ( 8 ) حال : تحول ، والسمت : الطريق ، والقصد : الرشاد والهدى .
الديوان — صفحة 535 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد