ونلت ماذيد عنه كلّ ملتمس * عفوا وطامن عنه كلّ جبّار « 1 »
وداس بي أفق الجوزاء منتعلا * ما شيد من فضل أقدارى وأخطارى
يروم شأوى وقد عزّ اللّحاق به * طماعة من قصير الخطو عثّار « 2 »
أضلّه اللؤم عن ذمّى وجنّبه * خموله وقع أنيابى وأظفارى
وقد عجمتم أنابيبى فلم تجدوا * فيهنّ إلّا صليبا غير خوّار « 3 »
وما نهضتم بأعباء نهضت بها * ولا أحطتم بأطرافى وأقطارى
ولا ضربتم ونقع الحرب ملتبس * في فيلق كزهاء اللّيل جرّار « 4 »
لا يبعد اللّه أقواما مضوا سلفا * كانوا على نبوات الدّهر أنصارى
شموس دجنى ومقباسى على غسق * وفي الحنادس أنوارى وأقمارى « 5 »
قوم إذا نزلوا دارا على عجل * كانوا نزولا مع النّعمى على الدّار
وإن أهبت بهم في يوم معركة * جاءوا ولم يمطلوا عنها بأعذار « 6 »
لا يرهبون سوى إيلام لائمة * ولا يخافون إلّا جانب العار
كأنّهم ولدوا في الحرب وارتضعوا * بسائل من نجيع الطّعن موّار « 7 »
لا يعرف المال إلّا حين يجعله * سدّا لثلم وإغناء لإفقار
جفانه كجوابى الماء فاهقة * وخلقه كزلال بينها جار « 8 »
هامش
( 1 ) ذيد : طرد ، وطامن : انحنى وتصاغر .
( 2 ) الشأو : الغاية .
( 3 ) عجمتم : من عجم العود إذا عضه ليعلم صلابته ، أي اختبرتم ، والأنابب : قصب الرماح ، والخوار : الضعيف ،
( 4 ) نقع الحرب : غبارها ، والفيلق : الجيش ، والزهاء : المثل .
( 5 ) دجنى : ظلمتى من الدجنة ( بضم الدال والجيم مع النون المشددة ) وهي الظلام ، والمقياس :
المصباح . والغسق : ظلمة الليل ، والجنادس : أشد الظلمات مفردها حندس ( بكسر الحاء والدال ) .
( 6 ) أهبت بهم : دعوتهم .
( 7 ) النجيع : الدم ، والموار : السائل المتحرك .
( 8 ) الجفان : جمع الجفنة وهي القصعة ، والجوابى : جمع الجابية وهي الحفرة يجتمع فيها الماء ، ومنه قوله تعالى« وَجِفانٍ كَالْجَوابِ »، وفاهقة : ممتلئة .