وقال يرثى جده الحسين عليه السلام « 1 » :
عرّج على الدّراسة القفر * ومر دموع العين أن تجرى « 2 »
فلو نهيت الدّمع عن سحّه * والدّار وحش لم تطع أمرى
منزلة أسلمها للبلى * « عبر » هبوب الرّيح والقطر « 3 »
فجعت في ظلمائها عنوة * بطلعة الشّمس أو البدر « 4 »
لهفان لا من حرّ جمر الجوى * سكران لا من نشوة الخمر
كأنّنى في جاحم من شجى * ومن دموع العين في بحر « 5 »
عجت بها أنفق في آيها * ما كان مذخورا من الصّبر « 6 »
في فتية طارت بأوطارهم * « في ذيلهم » أجنحة الدّهر « 7 »
ضيموا وسقّوا في عراص الأذى * ما شاءت الأعداء من مرّ « 8 »
كلّ خميص البطن بادي الطّوى * ممتلئ الجلد من الضّرّ « 9 »
يبرى لحا صعدته عامدا * برى العصا من كان لا يبرى « 10 »
كأنّه من طول أحزانه * يساق من أمن إلى حذر
هامش
( 1 ) أورد ابن شهرآشوب في « المناقب » ( ج 5 ص 125 ) خمسة أبيات من هذه القصيدة لا تخلو من التحريفات .
( 2 ) عرج : احبس مطيتك وأقم ، والدارسة : المندرسة وهي التي ذهب أثرها .
( 3 ) البلى : العفاء ، والقطر : المطر . وفي الأصل « غير » بدل « عبر » وما وضعناه أنسب .
( 4 ) عنوة : قسرا .
( 5 ) الجاحم : الجمر المتقد .
( 6 ) عجت بها : ملت إليها .
( 7 ) « في ذيلهم » كذا في الأصل وفيه غموض ولعلها محرفة عن زيلهم أي تنحيتهم وموتهم قال في « الأساس » زيل بنعشه : أي رفع نعشه عبارة عن موته .
( 8 ) العراص : جمع العرصة وهي البقعة بين الدور ليس فيها بناء .
( 9 ) الخميص : الجائع ، والطوى : الجوع .
( 10 ) يبرى : ينحت ، واللحاء : قشر الشجر ، والصعدة : القناة القصيرة .