أرمى فلا أصمى فإن رميت * جهتي رميت معرّضا نحرى « 1 »
وأصدّ عن لقيا العدوّ وهل * ألقى العدوّ ولست في ظهري ؟
وإذا مضى من كان يعضدني * ويشدّ يوم كريهة أزرى
ويردّ عنّى كلّ طارقة * ويخوض كلّ ردّى إلى نصرى
فالحظّ لي أن لا أهيج وغى * حتّى أكون مسالما دهري
كيف اللّقاء وأنت رهن بلى * لا يرتجى إلّا مع الحشر ؟
هجر ولكن ليس يشبهه * شئ من الإعراض والهجر
وقطيعة ما كنت أحذرها * إلّا عليك فلم يفد حذرى
لا متعة لي في الحياة فما * أحياه بعدك ليس من عمرى
إن لم يكن كلّى عليك قضى * لمّا قضيت فقد قضى شطرى
فاذهب كما ذهب الغمام فقد * ملأ المذانب منه بالقطر « 2 »
وخلوت من عيني بغير رضا * منى ولمّا تخل من سرّى
ما زلت أكتم منك شاجية * وبلابلا صمّا عن الزّجر « 3 »
وأجلّه عن أن أبوح به * في نظم قافية من الشّعر
حتّى انقضى صبري وجاش كما * جاش الهدير يهدّه صدري « 4 »
* * *
وقال في الغزل :
لا تكشفنّ عيوب النّاس ما استترت * فكاشف العيب من همّ على خطر
هامش
( 1 ) أصمى . أقتل ، وأصمى الرمية : أصابها فقتلها وهو يراها .
( 2 ) المذانب : جمع المذنب وهو الجدول ومسيل الماء ، والقطر : المطر .
( 3 ) الشاجية : المصيبة المحزنة ، والبلابل : الوساوس والمهيجات ، والبلبال : تبلبل البال ووسوسته .
( 4 ) جاش الهم في صدره : ارتفع وطغى ، والهدير : صوت البعير .