وقال يرثى أبا الحسن أحمد بن علي الكاتب البيهقي « 1 » :
مالي تطيح صروف الدّهر أخيارى * والمرء من كلّ شئ حازه عار « 2 » ؟
يزهى بجار ودار وهي آهلة * حتّى يصير بلا جار ولا دار « 3 »
وسيق سوقا عنيفا غير متّئد * إلى التي نبشتها كفّ حفّار
في قعر شاحطة الأعماق حالكة * سدّت مطالعها منها بأحجار « 4 »
هوى إليها بلا زاد سوى أرج * من مندل عبق أو سحق أطمار « 5 »
ذاق الرّدى دافع القصر المشيد به * وناعم بين جنّات وأنهار
لم يغن عنه وقد همّ الحمام به * أن بات من دون أردام وأستار « 6 »
أمّا الزّمان فغدّار بصاحبه * وما الشّقاوة إلّا حبّ غدّار
فبينما هو يعطيني ويوسع لي * حتّى يكون به فقرى وإعسارى
فليس ينصفنى من عاد يظلمني * وليس ينفعني من كان ضرّارى
وكيف أبلغ أوطارى بذى خطل * ما كان إلّا به حرمان أوطارى ؟ « 7 »
ندور في كلّ مخشاة ومرغبة * من تحت مستعجل الوثبات دوّار
هامش
( 1 ) هو غير أحمد بن علي البيهقي المذكور في معجم الأدباء « ج 1 ص 414 » طبعة مرغليوث ( م . . ج ) أقول : لعل البيهقي محرفة من الناسخ عن البتي وقد ذكره الناظم بقصيدة عينية طويلة سيأتي ذكرها مع ترجمته والإشارة إلى تصحيف نسبه .
( 2 ) تطيح : تهلك .
( 3 ) يزهى : يتيه ويتكبر .
( 4 ) الشاحطة : البعيدة ، والحالكة المظلمة ، والمطالع : المخارج والأبواب .
( 5 ) الأرج : توهج رائحة الطيب ، والمندل عود البخور ، والعبق : منتشر الرائحة دائمها ، والسحق : البالية ، والأطمار : الأثواب .
( 6 ) الأردام : السدود والحواجز .
( 7 ) الخطل : الحمق والخفة .