يجررن فوق ذرا المجرّة عزّة * ويطرن فوق النّسر ذاك الطّائر « 1 »
ولقد سننت شريعة للجود في * غير الهديّة أنّه للحاضر
لم ترض ما شرع الكرام وكم لنا * من ناقص عن غاية أو قاصر
حتّى جعلت لحاضر أو ناظر * كلّ الّذى رمقته عين النّاظر « 2 »
شاطرتنى تلك النّفائس قاسما * بيني وبينك كلّ علق فاخر « 3 »
فكأننا متساهمان بضاعة * حطّت إلينا من ظهور أباعر
أرسلتها مثلا شرودا في النّدى * يسرى بها لك كلّ بيت سائر
جاءت كما اقترح التكرّم ما مشى * فيها اللّسان ولا سرت في خاطر « 4 »
هيهات منك الأوّلون وإن هم * صاروا من المعروف خير مصاير
سبقوا وجزت مداهم متمهّلا * سبق الكريمة « للهجين » العائر « 5 »
فمتى أضفناهم إليك فإنّما * قسنا الثّماد إلى الخضمّ الزّاخر « 6 »
فافخر وته فخر الملوك على الورى * وعلى الطّوالع في المحيط الدّائر
فلقد فضلت جميعهم بفضائل * وفواضل ومكارم ومكاثر
ومحاسن نظم الزّمان لمفرقى * ملك الملوك بها سموط جواهر « 7 »
واسلم وإن لفّت صروف زماننا * هذا الأنام معاشرا بمعاشر
في ظلّ ملك ضلّ عن أيدي الرّدى * وازورّ عن سنن الحمام الزّائر « 8 »
* * *
هامش
( 1 ) المجرة : النجوم الممتدة المجتمعة في السماء كالنهر ، وتسمى نهر المجرة ، ودرب التبان ، ومسحل الكبش ( بلسان العوام ) ، والسديم بلسان أهل العلم الحديث ، والنسر الطائر : نجم .
( 2 ) رمقته : نظرته .
( 3 ) العلق ( بالكسر ) : الجوهر الثمين .
( 4 ) في ( ه ) « مشت » بدل « سرت » .
( 5 ) الكريمة من الخيل : الأصيلة ، والهجين المتولد من أبوين مختلفين .
( 6 ) الثماد : الماء القليل ، والخضم : البحر ، والزاخر : الطمى .
( 7 ) السموط : جمع السمط وهو الخيط ما دام فيه اللؤلؤ .
( 8 ) السنن ( بالتحريك ) : الطريق .