ولا يزل خضل الهدّاب يقطره * على ترابك سحّا ذات إعصار « 1 »
حتى يرى بين أجداث يجاورها * ريّان ملآن من زهر ونوّار « 2 »
* * *
وقال في غرض :
أنجد إذا شئت في الأرزاق أو أغر * فلست تأخذ إلّا من يد القدر « 3 »
وما أصابك والأقدار كافلة * بأن يصيبك لا تلويه بالحذر
وقد رأيت الذي تذوى القلوب به * لو لم يكن لي قلب صيغ من حجر
فكّر بقلبك فيما أنت تبصره * فالأرض مملوءة الأقطار بالعبر
ولا تبت جذلا بالشّىء يتركه * عليك خطب جفا عمدا ولم يذر
ولا تقل فاتت الأخطار إن عزبت * فلم يفت خطر إلّا إلى خطر
كيف القرار لمن يمسى ويصبح في * كلّ الذي هو آتيه على غرر ؟ « 4 »
يبيت إمّا على شوك القتاد له * جنب ، وإمّا على فرش من الإبر « 5 »
أجل لخاظك في الأقوام كلّهم * فلست تبصر إلّا سنحة البصر
أما ترى ما أراه من عيوبهم * وليس فيها لهم عذر لمعتذر ؟
في كلّ يوم تراني بين أظهرهم * أحتال في نفع من يحتال في ضررى
قالوا : اصطبر قلت : قد جرّعت قبلكم * من التصبّر كاسات من الصّبر « 6 »
هامش
( 1 ) الخضل : المبتل . والهداب . السحاب المتدلى ، وذات إعصار : السحابة الممطرة ، والإعصار :
الريح تثير السحاب .
( 2 ) النوار والنور : الزهر الأبيض والزهر الأصفر والأجداث : القبور ، مفردها الجدث ( بالتحريك )
( 3 ) أنجد : ارتق النجد ، وأغر : إهبط الغور ومعناها سر وارحل .
( 4 ) الغرر ( بفتحتين ) : الخطر .
( 5 ) شوك القتاد : شوك صلب كالإبر .
( 6 ) الصبر : عصارة شجر مر .