تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

وقال يصف قدورا كبارا استملاها :

ودهم كسون اللّيل سود ثيابه * عليهنّ فيحاء الفروج فؤر « 1 » علت والمنى ترنو إليها كما علا * مليك على كرسيّه وأمير من الّلات فيهن السّديف كأنّه * إذا ما تراءته العيون ثبير « 2 » يحزن لأضياف الشّتاء فكلّ من * أراد القرى منهنّ فهو قدير كأنّ شحوم البزّل الكوم وسطها * يطارحه فوّارهنّ صبير « 3 » فما للبيوت دونهنّ مغالق * ولا للكلاب حولهنّ هرير فكم عقرت من أجلهنّ شملّة * وذاق الرّدى حتى فهقن بعير « 4 »
* * *

وقال يتذكر بعض أحبائه بعد موته :

جنيت علينا أيّها الدّهر عامدا * ولم تعتذر أنّى وليس لك العذر ؟ وكنت متى ما أسأل الدّهر « حاجة » * - تكون له فيما أتى - خرس الدّهر « 5 » بنفسي من لو جاود القطر بذّه * أو البحر في فيض النّدى خجل البحر ويا منزلا أمسى به غير أهله * عدتك تحيّات ولا جادك القطر ولا زلت منزوعا من الخير كلّه * ولا زال مسنونا بساحتك الشّرّ
هامش
( 1 ) الدهم : جمع الأدهم وهو الأسود ، والفيحاء . الواسعة ، وفيحاء الفروج يعنى بها القدور وعنى بالدهم الأثافى . ( 2 ) السديف : شحم السنام ، وثبير : اسم جبل . ( 3 ) البزل : الإبل التي بزلت أنيابها ، والكوم : جمع الأكوم والكوماء وهي الناقة الضخمة السنام ، ويطارحه : يقاذفه ، وصبير : السحاب الأبيض ، يعنى بذلك أن فوار القدور تتقاذف في وسطه الشحوم كأنها السحاب الأبيض تلبدا وكثافة . ( 4 ) الشملة : الناقة السريعة ، وفهقن : امتلأن . ( 5 ) في الأصل « حجة » بدل « حاجة » .