وقال يصف قدورا كبارا استملاها :
ودهم كسون اللّيل سود ثيابه * عليهنّ فيحاء الفروج فؤر « 1 »
علت والمنى ترنو إليها كما علا * مليك على كرسيّه وأمير
من الّلات فيهن السّديف كأنّه * إذا ما تراءته العيون ثبير « 2 »
يحزن لأضياف الشّتاء فكلّ من * أراد القرى منهنّ فهو قدير
كأنّ شحوم البزّل الكوم وسطها * يطارحه فوّارهنّ صبير « 3 »
فما للبيوت دونهنّ مغالق * ولا للكلاب حولهنّ هرير
فكم عقرت من أجلهنّ شملّة * وذاق الرّدى حتى فهقن بعير « 4 »
* * *
وقال يتذكر بعض أحبائه بعد موته :
جنيت علينا أيّها الدّهر عامدا * ولم تعتذر أنّى وليس لك العذر ؟
وكنت متى ما أسأل الدّهر « حاجة » * - تكون له فيما أتى - خرس الدّهر « 5 »
بنفسي من لو جاود القطر بذّه * أو البحر في فيض النّدى خجل البحر
ويا منزلا أمسى به غير أهله * عدتك تحيّات ولا جادك القطر
ولا زلت منزوعا من الخير كلّه * ولا زال مسنونا بساحتك الشّرّ
هامش
( 1 ) الدهم : جمع الأدهم وهو الأسود ، والفيحاء . الواسعة ، وفيحاء الفروج يعنى بها القدور وعنى بالدهم الأثافى .
( 2 ) السديف : شحم السنام ، وثبير : اسم جبل .
( 3 ) البزل : الإبل التي بزلت أنيابها ، والكوم : جمع الأكوم والكوماء وهي الناقة الضخمة السنام ، ويطارحه : يقاذفه ، وصبير : السحاب الأبيض ، يعنى بذلك أن فوار القدور تتقاذف في وسطه الشحوم كأنها السحاب الأبيض تلبدا وكثافة .
( 4 ) الشملة : الناقة السريعة ، وفهقن : امتلأن .
( 5 ) في الأصل « حجة » بدل « حاجة » .