قوم إذا سمعوا بداعية الوغى * طلعوا النّجاد على الجياد القود « 1 »
لا يعبأون إذا الرّماح تشاجرت * يوما بما نسجت يدا داوود « 2 »
ودفاعهم وقراعهم أدراعهم * يوم الوغى من طعن كلّ وريد
سادوا أكابر قوم كلّ عشيرة * من قبل قطع تمائم المولود « 3 »
فإذا سرحت الطّرف بين بيوتهم * لم تلق غير مغبّط محسود
وأنا الّذى أطلقت أسر سماحة * في النّاس أو أنشرت ميت الجود « 4 »
ما الفرق إن لم أعط مالي معدما * ما بين إعدامى وبين وجودي ؟
فلو انّ حاتم طىّء وقبيله * وفدوا علىّ تعلّموا من جودي
ما للرّجال إذا هم حذروا سوى * حرمي الأمين وظلّى الممدود
لم أتل قطّ مسرّة بمضرّة * فيهم ولا وعدا لهم بوعيد
نقض الجبال الشمّ لا يعيى وقد * أعيا على الأيّام نقض عهودى
وإذا عقدت فليس يطمع طامع * في أن يحلّ براحتيه عقودى
والحادثات إذا طرقن فلم أكن * عنهنّ نوّاما ولا بهجود
إن أضح عضبا فالقا قمم العدى * فلربّ عضب عيق عن تجريد
ليس الأسود - وإن منعن فرائسا * وربضن في الغابات - غير أسود
وإذا قعدت فسوف تبصر أعين * منّى قيامي في خلال قعودى
أنا ملجم بالحزم عن قولي الّذى * لو قلته لأشبت كلّ وليد
حتى متى أنا في ثياب « إضامة » * أقرى المناجى زفرة المجهود « 5 »
هامش
( 1 ) القود : جمع أقود وقوداء وهو من الخيل ما طال ظهره وعنقه .
( 2 ) يقصد بما نسجت يدا داوود ( ع ) الدروع إذ كان يعرف بصنعتها .
( 3 ) التمائم : جمع التميمة وهي الخرزة وما شاكلها تعلق على الطفل لوقايته من إصابة العين على زعم العرب .
( 4 ) أنشرت : أحييت .
( 5 ) إضامة : كذا ورد في الأصل ولعلها « إضافة » يقال أضاف الرجل إذا افتقر أو أصابه ضيق في حاله ( م . ج ) ، أقول : ولعل المقصود من الإضافة معنى الخوف والحذر وضاف الرجل « خاف » ومنه حذر ، وأقرى : أضيف ، والمناجى : المخاطب ومنه النجوى وهي الصوت الخفي ( ر . ص . ) .