هوى من بينكم جبل المعالي * وعرنين المكارم والسّماح « 1 »
وجبّ اللّه غاربكم فكونوا * كظالعة تحيد عن المراح « 2 »
يدفّعها مسوّقها المعنّى * وقد شحط الكلال عن البراح « 3 »
وغضّوا اللّحظ عن « شغف إليه » * فما لكم العشيّة من طماح « 4 »
غلبناه كما غلب ابن « ليل » * وقد سئم السّهاد على الصّباح « 5 »
فقل لمعاشر رهبوا شباتى * وما تجنى رماحى أو صفاحى « 6 »
ردوا من حيثما شئتم « جمامى » * فإنّى اليوم للأعداء ضاح « 7 »
ورومونى ولا تخشوا قراعى * فقد أصبحت مستلب السّلاح
وقودونى فما أنا في يديكم * على ما تعهدون من الجماح
ولا تتنظّروا منّى ارتياحا * فقد ذهب ابن موسى بارتياحى
فللسبب الّذى يشجى التزامى * وللسّبب الّذى يسلى اطّراحى « 8 »
لوانى ما لوانى عن مرادي * وحال الدّهر دون مدى اقتراحى
فلا دوّ تخبّ به ركابى * ولا جوّ تهبّ به رياحى
فمن للخيل يقدمها مغذّا * ينازعن الأعنّة كالقداح ؟ « 9 »
ومن للبيض يولغها نجيعا * من الأعداء في يوم الكفاح ؟ « 10 »
ومن للحرب يوقد في لظاها * إذا احتدمت أنابيب الرّماح ؟
هامش
( 1 ) العرنين : الأنف .
( 2 ) جب : قطع ، والغارب : الكاهل ، والظالمة : العرجاء ، والمراح ( بالفتح ) : الموضع الذي يراح إليه أو منه ، وبالضم مأوى الإبل والغنم ومحل راحتها .
( 3 ) شحط : بعد ، والكلال : التعب ، والبراح : التحول والمكان الذي لا زرع فيه ولا شجر .
( 4 ) في ( ه وش ) ( شعف المباني ) وفيه بعض البعد .
( 5 ) في الأصل « ليلى » في موضع « ليل » مصحفة .
( 6 ) الشباة : حد السيف .
( 7 ) الجمام : الماء الكثير . وفي ( س وش ) حمامى بالحاء أي موتى .
( 8 ) الاطراح : الإبعاد .
( 9 ) مغذا : حاثا ومسرعا ، والأعنة : جمع العنان وهو الزمام ، والقداح : السهام مفردها القدح ( بالكسر ) .
( 10 ) يولغها : يلعقها ، والنجيع : الدم وقيل دم الجوف خاصة .