رأى الماء لا يسطيع ريّا وإنّما * رأى الماء والقنّاص من كلّ جانب
ولى مطلب لكنّنى لا أناله * وكم عاقت الأقدار دون المطالب
أرى الزّاد ممنوعا وعذبا كأنّه السّ * لاف ولكن لا يذلّ لشارب « 1 »
وكم صدّ مقداما وثبّط ماضيا * على عزمه جهل بما في العواقب
* * *
وقال في الشيب :
صدّت وما كان الّذى صدّها * إلّا طلوع الشّعر الأشهب « 2 »
زار وكم من زائر للفتى * حلّ بواديه ولم يطلب
ركبته كرها ومن ذا الّذى * أركبه الدّهر فلم يركب ؟
كأنّه نار لباغى القرى * أضرمها القوم على مرقب
أو كوكب لاح على أفقه * أو بارق يلمع في غيهب « 3 »
لحمي - وقد أصبحت جارا له - * زادي ودمعي وحده مشربى
وإنّنى فيه ومن أجله * معاقب القلب ولم يذنب
وليس لي حظّ وإن كنت من * أهل الهوى في قنص الرّبرب « 4 »
وما رأينا قبله زائرا * جاء إلينا ثمّ لم يذهب
* * *
وقال في غرض :
« لا تلمني » فليس لي * علم ما في المغيّب « 5 »
كيف أدرى وما ذهب * ت من البعد مذهبي ؟
أنا أعشى لدى المطا * لب عن نجح مطلبي
هامش
( 1 ) السلاف : الخمر .
( 2 ) الأشهب : الأبيض الناصع .
( 3 ) الغيهب : الظلام .
( 4 ) الربرب : القطيع من بقر الوحش .
( 5 ) في الأصل « لا تسمني » محرفة .