فقل لمن ضلّ مغرورا يفاخرنى * وماله مثل عجمي لا ولا عربى
أليس بين نبي مرسل ختمت * به النبيّون أو صهر له نسبى ؟
بنى المخلّف ما استمتم مراتبنا * حتّى صفحنا لكم عن تلكم الرّتب
ألفتم الحلم منّا ثمّ طاب لكم * لمّا « اشرأبّت » إليكم أنفس الغضب « 1 »
لولا دفاعى عنكم يوم أمطركم * نوء السّماكين أشفيتم على العطب « 2 »
كم عندكم وبأيديكم لنا سلب * لكنّه لو علمتم ليس كالسّلب
ملأتمونا عقوقا ثمّ نحن لكم * طول الزّمان مكان الوالد الحدب
عمرت ظاهركم جهدي فكيف بما * أعيا علىّ لكم من باطن خرب ؟
وكم رضيت ولكن زدتكم سخطا * وليس بعد الرّضا شئ سوى الغضب
وما تأمّلت ما بيني وبينكم * إلّا رجعت كظيظ الصّدر بالعجب « 3 »
* * *
وقال في العتب :
ما ارتبت منكم على مرّ الزّمان فلم * ملأتم اليوم أضلاعي من الرّيب ؟
وقد صدقتكم حتّى رأيت لكم * وما كذبتكم حظّا من الكذب
ما خير لي في اختياري ودّكم وزر * آوى إليه ولا أنجحت في الطّلب « 4 »
وكنت منكم قريبا قبل غدركم * فصرت أبعد من جدّ إلى اللّعب
فلا تدلّوا بإثراء أتيح لكم * لا خير بعد افتقار العرض بالنّشب « 5 »
هامش
( 1 ) اشرأبت : مدت أعناقها ، وفي الأصل « اشرأبتم » محرفة .
( 2 ) النوء : السحاب أو مساقط النجوم المشعرة بنزول المطر ، والسما كان كوكبان أحدهما يسمى الأعزل والآخر يسمى الرامح ، والعطب : الهلاك .
( 3 ) الكظيظ : الممتلىء .
( 4 ) الوزر : ( بفتحتين ) الملجأ والمعقل .
( 5 ) تدلوا : تجترئوا ، والنشب : المال .