ولى همم لمّا طمحن إلى العلا * طمحن كثيرات وقلّ صحابي
فمن عذب أزواد النّزاهة مطعمى * ومن ماء أحواض العفاف شرابى
فأىّ بلاد ما خرقت فجاجها * وفي أىّ أرض لم تدرّ سحابى ؟
وأىّ صديق لم تصبه مثوبتى * وأىّ عدوّ لم ينله عقابي ؟
أريد الغنى من غير ما جانب الغنى * فسهمى لا يصمى وسيفي ناب
وفي راحتى أسعى ومن دون راحتى * ركوب شماسات المتون صعاب « 1 »
وربّ أناس جارعى مرّ بغضتى * وأضلعهم ملأى « بخبّ ضباب » « 2 »
بطيئين عنّى ناكصين عن الّتى * رقيت إليها من قلال هضاب
ولمّا جروا يرجون سبقى إلى العلا * مضيت ولّما يلحقوا بترابى
يريدون أن أشقى برجع خطابهم * ومن فيهم يستطيع رجع خطابي ؟
وودّوا - وأنّى ما يودّون - أنّهم * أصابوا معابا لي وأين معابى ؟
ومذ أخطأوا باب الصّواب ونكّبوا * عن الرّشد باتوا حاسدين صوابى
وقد صفرت من كلّ مجد أكفّهم * ولم تخل من مجد حوته وطابى « 3 »
ولمّا تناهبنا النّدى جئت راكبا * سنام النّدى في كلّ يوم نهاب
وقد علموا أنّى على غير ريبة * تلطّ سجوفى ثمّ يغلق بابى « 4 »
وإنّى وأدناس الزّمان كثيرة * مررت فلم تعلق بهنّ ثيابي
وما كان جارى والقرى يستفزّه * مروعا وقد وافى بنبح كلابى
ولا طارقى يرجو ثوابي عائدا * بعسر ولا يسر بغير ثواب
فقل للعدى كونوا جميعا بنجوة * إذا ماج تيّارى وجنّ عبابى
هامش
( 1 ) الشماسات : جمع قياسي للشماس وهو الجماح أراد ذوات الشماسات .
( 2 ) في الأصل « بعبء ضباب » والخب والضباب يستعار للأحقاد .
( 3 ) صفرت : خلت ، والوطاب جمع الوطب وهو في الأصل سقاء اللبن .
( 4 ) تلط : تسدل ، والسجوف : الستائر .