خليلىّ قوما فاندبا من بقربه * نهوت زمانا عن سماع النوادب
ويا لهفتى منه على ذي مودّة * برئ الأديم من قروف المعايب
نسيبى بالودّ الصحيح وأقربى * وصاحبي الأدنى إذا ازورّ صاحبي
ومن كنت لا « أفضى » له بخليقة * ولا أشتكى منه اعوجاج المذاهب « 1 »
مذاق كما يحلو الشّهاد لذائق * وصفو كما يصفو الشّراب لشارب
ولّما بلوت الأصدقاء وودّهم * خلصت إليه من خلال التّجارب
فأعلقت قلبي منه ملء جوانحي * وأغلقت كفّى منه ملء رواجبى « 2 »
شققنا له في التّرب بيتا كأنّما * شققناه من وجد به في التّرائب
وهلنا عليه من جوانب قبره * ثرى طاب لمّا مسّ طيب الضّرائب « 3 »
أيا ذاهبا بقّيت للحزن بعده * ألا إنّنى حزنا عليك كذاهب
توفّيت دونى غير أنّك هالكا * توفيت آمالي وغلت مطالبى « 4 »
فأصبحت فرد الشّخص لولا تلهّف * يزور بسار من هموم وسارب « 5 »
ولو أنّ غير الدّهر رابك بالرّدى * عجلنا إليه بالقنا والقواضب
ودافع عنك الضّيم حتى « يزيغه » * رجال رجال من لوىّ بن غالب « 6 »
إذا ما دعوا طاروا إلى حومة الوغى * على كلّ « معروق الجناجن » شازب « 7 »
جريئون ركّابون إمّا تنمّروا * رقاب المنايا أو ظهور المعاطب « 8 »
هامش
( 1 ) أفضى له : تشكى من سوء خلقه ، وفي النسخ « أقضى » بالقاف مصحفة .
( 2 ) الرواجب :
قصب الأصابع .
( 3 ) الضرائب : السجايا .
( 4 ) غلت : أذهبت .
( 5 ) الساري :
المستتر كالسارى ليلا ، والسارب : الظاهر ، ومنه قوله تعالى :« مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ».
( 6 ) يزيغه : ينحيه ويزيله ، وفي ( س ) « يريعه » بالعين المهملة ، ورجال الثانية بمعنى راجلين أي ضد الراكبين .
( 7 ) جاء في الأصل « مفروق الجناحين » وهي محرفة عما أثبتناه إذ لا يلائم المقام ، والمعروق الهزيل الذي ذهب لحمه ، والجناجن : ما يظهر عند الهزال من أطراف ضلوع الصدر ، واحدها ( الجنجن ) بوزن البرقع ، والشازب : الضامر .
( 8 ) المعاطب : المهالك .