وما كنت استربت وإن أرتنى * صروف الدّهر عندك ما أرابا
فجعت وقد تخذتك لي خليلا * بجرمى أو حرمت بك الصّوابا
ولو أنّى قطعتك لم أعنّف * ولم أقرع لقربى منك نابا
ولّما أن ظمئت إليك يوما * وردت ولم أرد إلّا سرابا
فإن تشحط فما أهوى اقترابا * وإن ترحل فما أرجو « إيابا » « 1 »
ولست بمبصر منّى رسولا * ولست بقارئ عنّى كتابا
ألا قبح الإله وجوه قوم * أذلّوا في طلابهم الرّقابا « 2 »
أراقوا من وجوههم حياء * وما أخذوا به إلّا ترابا
وهم من لؤمهم في قعر وهد * وإن رفعوا بدورهم القبابا
ومن يك عاريا من كلّ خير * فما يغنيه أن لبس الثيابا
* * *
وقال في غرض له أيضا :
في كلّ يوم أرى عجيبا * جرّ على مفرقي المشيبا
ومن خطوب يزرن قلبي * شبت وما آن أن أشيبا
أرى بغيضا إذا تمنّت * عيناي أن تبصر الحبيبا
مالي يا قوم واللّيالى * يغمزن لي عودي الصّليبا
يرحلننى عن قرا « أمون » * أردت وحدى لها الرّكوبا « 3 »
ولم أعف سلمها فلم ذي * تشبّ ما بيننا الحروبا ؟ !
وكلّما تبن من ذنوب * إلىّ جدّدنها ذنوبا
هامش
( 1 ) في ( س ) « جوابا » بدل « إيابا » محرفة .
( 2 ) قبحه اللّه : نحاه عن الخير فهو مقبوح .
( 3 ) في الأصل « أمور » محرفة عن « أمون » وهي الناقة المأمونة العثار .