فما نال المنى في العيش إلّا * غبىّ القوم أو فطن تغابى
هي الدّنيا نغرّ بها خدوعا * ونوردها على ظمأ سرابا
وهذا الدّهر يصبح ثمّ يمسى * يقود إلى الرّدى منّا صعابا
وهل أحياؤنا إلّا تراب * بظهر الأرض ينتظر التّرابا
صدعت بما كتبت صميم قلبي * على عجل فلم أطق الجوابا
فلو أنّى استطعت حملت وحدى * ولم أهب الأذى عنك المصابا
وغيرك من نعلّمه التعزّى * ونذكره - وقد ذهل - الثّوابا
فلو حابى الزّمان سواك خلقا * لكان سبيل مثلك أن يحابى
* * *
وقال في الغزل :
على شجر الأراك بكيت لّما * مررت به فجاودت السّحابا « 1 »
وكم ناديت فيه من حببب * عهدت به فلم أسمع جوابا
فواها للأراك مقيل صبّ * فقدت به الأحبّة والشّبابا « 2 »
وأكنافا لغانية رحابا * وأفنانا لناعمة رطابا « 3 »
وسقيا للأراك مساء يوم * نزلت به فطبت له وطابا
* * *
وقال في غرض له :
إذا ساءلتنى فخذ الجوابا * فكم فتح الكلام علىّ بابا
عتبت وما اجترمت إليك جرما * فأحمل فيه منك لي العتابا
هامش
( 1 ) الأراك : شجر طويل نتخذ من فروعه وعروقه المساويك .
( 2 ) المقيل : موضع القيلولة وهو النزول للاستراحة ظهرا .
( 3 ) الأكناف : النواحي ، والأفنان : جمع فنن ، وهو الغصن ، ويقصد بها هنا الأصابع .