أقول إذا أفنى الدّءوب تجلّدى * ألا ربّ تصديع ملكت به الشّعبا « 1 »
ولا بدّ لي من نهضة في لبانة * أميت القنا فيها وأحيى به النّحبا « 2 »
فإن أبلغ القصوى ، فشيمة ماجد * وإن تنب أسيافى فلن أدع الضّربا « 3 »
* * *
وقال عند قدوم بعض أصحابه من سفر طويل :
يا سقى اللّه « ليلتي » ليلة السّب * ت زلالا لا بل سقاها شرابا « 4 »
ليلة قرّبت بعيدا وأعطت * متمنّى وأقدمت غيّابا
وارتجعنا زماننا وكأنّا * بعد شيب منّا ارتجعنا الشّبابا
* * * وقال وقد سأله الوزير أبو علي الحسن بن « حمد » « 5 » عمل قصيدة عنه يذكر فيها الملك السعيد بهاء الدولة « بحقوق » « 6 » دولته ويتبرأ إليه من قروف أعدائه :
إيابا أيها المولى إيابا * فعبد إن أساء فقد أنابا « 7 »
أطاعك والشّباب له رداء * فكيف تراه إذ خلع الشّبابا ؟
وكان على الهدى حدثا فأنّى * تظنّ به الضّلالة حين شابا ؟
أبعد نصيحة في الغيب غش ؟ * أحورا بعد كور وانقلابا ؟ « 8 »
ألا قل للألى زمّوا المطايا * وغالوها الهوادج والقبابا « 9 »
وقادوا الخيل عارية الهوادى * وما أوكوا من العجل العيابا : « 10 »
هامش
( 1 ) الدءوب ( بضم الدال ) : التعب .
( 2 ) اللبانة : الحاجة يريد الإنسان قضاءها .
( 3 ) نبا السيف : كل ولم يعمل في الضريبة .
( 4 ) في ( ه ، س ) « ليلتي » ساقطة .
( 5 ) في ( ه ) بعد « حمد » ( أدام اللّه علوه ) .
( 6 ) بعد « بحقوق » وقوفها بقليل في ( ه ) لفظة ( بخدمته ) كأنها تصحيح لها .
( 7 ) أناب :
رجع .
( 8 ) الحور : الرجوع والنقصان بعد الزيادة ، والكور : الزيادة .
( 9 ) زموا : شدوا الأزمة .
( 10 ) الهوادى من الخيل : أعناقها ، وأوكوا العياب : شدوا على رأسها بالوكاء ، وهو حبل تشد به القربة وغيرها ، والعياب : جمع العيبة وهي وعاء في جلد يوضع فيه المتاع كالجراب .