فكأن الرياح درست الربع ومحته إلّا ما أجدّته هذه الأثافىّ من الرماد ، ومنعت الريح منه ، ويجرى ذلك مجرى قول المخبّل :
إلّا رمادا هامدا . . . * البيت . . .
وقال المرار الفقعسيّ في الأثافىّ :
أثر الوقود على جوانبها * بخدودهنّ كأنّه لطم
ويقال إن أبا تمام الطائىّ أخذ ذلك في قوله :
قفوا نعط المنازل من عيون * لها في الشّوق أحساء غزار « 1 »
عفت آياتهنّ ، وأيّ ربع * يكون له على الزّمن الخيار !
/ أثاف كالخدود لطمن حزنا * ونؤي مثل ما انفصم السّوار
وقد عاب عليه قوله : « لطمن حزنا » بعض من لا معرفة له ، وقال : لا فائدة في قوله « حزنا » ، ولذلك فائدة ؛ وذلك أنّ لطم الحزن يكون أوجع وأبلغ ، فتأثيره أظهر وأبين ؛ وقد يكون اللطم لغير الحزن ؛ فأما قوله .
* ونؤي مثل ما انفصم السوار *
فمأخوذ من قول الشاعر :
نؤي كما نقص الهلال محاقه « 2 » * أو مثلما فصم السّوار المعصم
وقد شبّه الناس النّؤى بالسوار والخلخال كثيرا ، وبغير ذلك ، قال كثيّر :
عرفت لسعدى بعد عشرين حجّة * بها درس نؤي في المحلّة منحن « 3 »
قديم كوقف العاج ثبّت حوله * مغارز أوتاد برضم موضّن
هامش
( 1 ) ديوانه : 140 ؛ والرواية فيه : « قفا نعط » . وأحساء : جمع حسى ؛ وهو الماء تحت الرمل ، ينبط بالأيدي .
( 2 ) المحاق ، مثلثة : آخر الشهر .
( 3 ) ديوانه : 1 : 58 .