تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
تأويل آية [ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
؛ [ الأنعام : 151 ] . وكيف « 1 » يجوز أن يكون من جملة ما حرّم علينا ألّا نشرك به شيئا ؛ والأمر بالعكس من ذلك . الجواب ، قيل له : هذا السؤال « 2 » سؤال من لا تأمل عنده بموضوع الآية وترتيب خطابها ؛ لأنّ التحريم المذكور فيها لا يجوز البتّة على مذهب أهل العربية أن يكون متعلّقا بقوله :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
؛ وإنّما هو من صلة الجملة الأولى ؛ ولو تعلّق التحريم المذكور بقوله :
أَلَّا تُشْرِكُوا
لم يخل أن يكون تعلّقه به تعلق الفاعل أو المفعول ؛ وكأنّه قال : حرّم ألا تشركوا ، أو المبتدأ والخبر ؛ فكأنّه قال : الّذي حرم ربّكم عليكم ألّا تشركوا . والتعلّق الأول يمنع منه أن لفظة حرم من صلة لفظ
ما
التي هي بمعنى الّذي ؛ فلا تعمل فيما بعدها ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : حرّمت كذا ، فالتحريم عامل فيما بعده عمل الفعل في المفعول ؛ فإذا قلت : الّذي حرّمت كذا بطل هذا المعنى ، ولم يجز أن يكون التحريم متعلّقا بما بعده على معنى الفعلية ؛ بل على سبيل المبتدأ والخبر . ولا يجوز أن يكون في الآية التعلّق على هذا الوجه ؛ لأنّ صدر الكلام يمنع من ذلك ؛ ألا ترى أنّه تعالى قال :
أَتْلُ ما حَرَّمَ
ف
ما حَرَّمَ
منصوب ، لأنّه مفعول
أَتْلُ
؛ وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون
ما حَرَّمَ
مبتدأ حتّى يكون
أَلَّا تُشْرِكُوا
خبرا له . وإذا بطل التعلّق بين الكلام من كلا الوجهين نظرنا في قوله تعالى :
أَلَّا تُشْرِكُوا
ما ذا
هامش
( 1 ) ط : « فكيف » . ( 2 ) من نسخة بحاشيتى ف ، ط : « سؤال » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 354 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم