قلنا : قد أنكر كثير من أهل العربية زيادة « لا » في مثل هذا الموضع ، وضعّفوه وحملوا قوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
على أنّه خارج على المعنى ؛ والمراد به : ما دعاك إلى ألا تسجد ! ومن أمرك بألّا تسجد ! لأن من منع من شيء فقد دعى إلى ألا يفعل .
ومتى حملنا قوله تعالى :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
على أن لفظة « لا » زائدة على تضعيف قوم لذلك فلا بدّ فيما اتصل به هذا الكلام من تقدير فعل آخر ؛ وهو قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
؛ لأن ذلك لا يجوز أن يكون معطوفا على المحرّم ؛ ولا بدّ من إضمار :
« ووصينا بالوالدين إحسانا » . وإذا احتجنا إلى هذا الإضمار ولم يغننا عنه ما ارتكبناه من زيادة لفظة « لا » ، فالأولى أن نكتفي بهذا الإضمار في صدر الكلام على حاله من غير إلغاء شيء منه ، ونقدر ما تقدّم بيانه ؛ فكأنّه تعالى وصّى ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا . ويشهد لذلك ويقوّيه آخر الآية .