تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قلنا : ما جعلنا لارتباط هذه الأجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا ولا ذما ؛ وإنّما قلنا : إنّه غير ممتنع أن تجرى عادة المؤمنين الموالين لأولياء اللّه تعالى والمعادين لأعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناس من الطير . وكذلك تجرى عادة بعض أعداء اللّه تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير ؛ فيكون متخذ بعضها ممدوحا ؛ لا من أجل اتخاذه ؛ لكن لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح ؛ فيضاف المدح إلى هذه الأجناس وهو لمرتبطيها ، والنطق بالتسبيح والدعاء الصحيح إليها وهو لمتخذها تجوزا واتساعا . وكذلك القول في الذم المقابل للمدح . فإن قيل : فلم نهى عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها ، وإنّما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالهم ؟ قلنا : يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهىّ عن اتخاذها وارتباطها مفسدة وليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه ؛ لأنّها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الّذي لا يمنع تعلق المفسدة به . ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذها هذه الأجناس المنهىّ عنها شؤم وطيرة ؛ فللعرب في ذلك مذهب معروف . ويصحّ هذا النهى أيضا على مذهب من نفى الطّيرة على التحقيق ؛ لأنّ الطّيرة والتشاؤم - وإن كان لا تأثير لهما على التحقيق - فإن النفوس تستشعر ذلك ، ويسبق إليها ما يجب على كل حال تجنّبه والتوقي عنه « 1 » ؛ وعلى هذا يحمل معنى قوله عليه السلام : « لا يورد ذو عاهة على مصحّ » . فأما تحريم السمك الجرّىّ وما أشبهه فغير ممتنع لشيء يتعلق بالمفسدة في تناوله ؛ كما نقول في سائر المحرمات . فأما القول بأن الجرّىّ نطق بأنّه مسخ بجحده الولاية فهو مما يضحك منه ويتعجب « 2 » من قائله ، والملتفت إلى مثله . فأما تحريم الدّب والقرد والفيل فكتحريم كلّ محرّم في الشريعة ، والوجه في التحريم لا يختلف ؛ والقول بأنها ممسوخة إذا تكلّفنا حملناه على أنّها كانت على خلق حميدة « 3 » غير
هامش
( 1 ) من نسخة بحاشيتى ف ، ط : « منه » . ( 2 ) من نسخة بحاشيتى ف ، ط : « يعجب » . ( 3 ) من نسخة بحاشيتى ف ، ط : « جميلة » .