وقال ذو الرّمة :
فلم يبق إلّا أن ترى في محلّه * رمادا نحت عنه السيول جنادله « 1 »
/ كأنّ الحمام الورق في الدّار وقّعت « 2 » * على حرق بين الظّئور جوازله
شبه الأثافىّ بالحمام الورق ؛ وجعلها ظئورا لتعطّفها على الرماد ؛ وشبه الرّماد بفرخ حرق قد سقط ريشه . والجوازل : الفراخ . واحدها جوزل .
وقال البعيث :
ألا حييّا الرّبع القواء وسلّما * ورسما كجثمان الحمامة أدهما
قيل إن الحمام هاهنا القطاة ؛ وإنّه شبّه ألوان الرسوم من الرّماد ، وموقد نار ، ودمنة ، ومجرّ طنب ، وما أشبه هذه الأشياء بألوان ريش قطاة .
ومثله لجرير :
كأنّ رسوم الدّار ريش حمامة * محاها البلى واستعجمت أن تكلّما « 3 »
ولقد أحسن كلّ الإحسان كثيّر في قوله :
أمن القيلة بالدّخول رسوم * وبحومل طلل يلوح قديم « 4 »
لعب الرّياح برسمه فأجدّه * جون عواكف في الرّماد جثوم
سفع الخدود كأنّهنّ وقد مضت * حجج عوائد بينهنّ سقيم
وقيل في قوله : « فأجدّه جون عواكف » يعنى الأثافىّ ، لأن الريح لما كشفت عنها ، وظهرت صارت هي كأنها أجدّت الرّسم . ويحتمل وجه آخر ، وهو أن يكون معنى « أجدّت » أنّها حمت الرماد الّذي أحاطت به عن لعب الرّياح ، فبقى بحاله يستدلّ به المترسم « 5 » ،
هامش
( 1 ) ديوانه : 465 . نحت : صرفت ؛ وفي الديوان : « نفت » ، والجنادل : الحجارة .
( 2 ) وقعت : ربضت ، وفي الديوان : « جثمت » .
( 3 ) ديوانه : 543 .
( 4 ) ديوانه 1 : 253 .
( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « المتوسم » .