ومعنى « كجرباء دسّت بالهناء » أنه شبه الأثفيّة المفردة بناقة جرباء قد أفردت وأبعدت عن الإبل حتّى لا تجربها ولا تعديها . ومعنى دسّت بالهناء ، طليت به .
وفي معنى قول الراعي : « وراد الأعالي » شبه من قول الشّماخ بن ضرار :
/ أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما « 1 »
يعنى « بربعيهما » منزلي الامرأتين « 2 » اللتين ذكرهما ، ويعنى « بجارتا صفا » الأثفيّتين ؛ لأنهما مقطوعتان من الصّفا الّذي هو الصّخر . ويمكن في قوله : « جارتا صفا » وجه آخر هو أحسن من هذا ؛ وهو أنّ الأثفيّتين توضعان قريبا من الجبل ، لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما ، وممسكة للقدر معهما ؛ ولهذا تقول العرب : رماه بثالثة الأثافىّ ؛ أي بالصخرة أو الجبل ، وشبه أعلاهما بلون الكميت ؛ وهو لون الحجر نفسه ؛ لأن النار لم تصل إليه فتسوده « 3 » .
ومصطلاهما جون أي أسود ؛ لأنّ النار قد سفعته وسوّدته .
وقال الراعي في وصف الأثافىّ أيضا :
أذاع بأعلاه ، وأبقى شريده * ذرا مجنحات بينهنّ فروج
كأنّ بجزع الدّار لمّا تحمّلوا * سلائب ورقا بينهنّ خديج
أذاع بأعلاه ، يعنى الرماد ؛ لأن السافى « 4 » يطيّر ظاهره وما علا منه .
وأبقى شريده ، أي بقي « 5 » لما شرد على السافى فلم يطر .
وذرا لجنحات يعنى الأثافىّ . وذرا كل شيء : جانبه وما استذريت به منه . والمجنحات :
المسبلات منه .
هامش
( 1 ) ديوانه 86 .
( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « منزلتي المرأتين » .
( 3 ) حاشية الأصل : ويمكن في « جارتا صفا » وجه آخر ؛ وهو أحسن من هذا ؛ وهو أن الأثفيتين توضعان قريبا من الجبل ، لتكون حجارة الجبل ثالثة الأثافى وممسكة للقدر معهما ؛ ولهذا يقال : رماه بثالثه الأثافى ؛ أي الصخرة أو الجبل » .
( 4 ) السافى : الريح التي تسقى التراب .
( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يبقى » .