فأما تسميته بأنّه أعظم ، وأن ذلك يقتضي أن يكون من أسمائه ما ليس بأعظم ؛ فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما أن تكون لفظة « أفعل » هنا راجعة إلى باقي أسمائه ؛ والوجه الآخر أن ترجع إلى أسماء وصفات غيره .
وبيان الوجه الأوّل أن معنى « أعظم » هو اختصاصه بفضيلة أن الدّعاء به مجاب ، وهذه المزية ليست في باقي الأسماء ؛ فكأنّه أعظم منها لاختصاصه برتبة عالية ليست لباقيها .
وأمّا الوجه الثاني فيكون المعنى أنّه أعظم بالإضافة إلى أسمائكم وصفاتكم ؛ لأنّه ليس لشيء من صفاتنا هذه المزية ؛ ولم تجعل هذه المزية لأجل فقد المشاركة في المعنى ؛ فيلزم عليه إله وقديم ورحمن ؛ على ما مضى في السؤال ؛ بل لأن اللّه تعالى خصّ هذا الاسم بهذه المزية لما علم من المصلحة .
فأما إلزامنا أن يكون في أسمائه تعالى ما هو أصغر فلا يلزم على الجواب الثاني ؛ فإذا ألزمنا ذلك على الجواب الأول قلنا : إذا كان قولنا « أعظم » بالإضافة إلى أسمائه تعالى معناه أن له هذه المزية والرتبة ، فلا محالة أنّه يجب فيما ليس له هذه المزية من أسمائه ألّا يكون الأعظم .
ولا يجوز أن نقول : أصغر وأحقر وما يجرى مجرى ذلك ؛ لأنّه يوهم المهانة ؛ وما لا تجوز في شيء من أسمائه .
وأمّا قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
فإنما سمّاها كلها الحسنى ؛ وليس يمتنع أن يكون فيما هو حسن تفاضل وتزايد ، وكذلك قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا
معناه التخيير لنا بين أن ندعوه بأىّ الاسمين شئنا ؛ وما يمضى في ألفاظ الدعاء من أنى أسألك باسمك الأكبر تارة ؛ وأخرى بالأعظم ، والأشبه أن يراد باللّفظتين معنى واحد .
وأ ما تكرير لفظ « الأعظم » فهو على سبيل التأكيد والتفخيم ؛ لا لأن « الأعظم » مرة واحدة غير « الأعظم » مرتين ، وباللّه التوفيق .
* * *