أَنْفُسِكُمْ
؛ [ التوبة : 128 ] فيكون تلخيص الكلام : لتنذر قوما أنت منهم ما أنذر آباءهم من هو منهم ؛ أي من قومهم ومن أنفسهم .
ويمكن في لفظة « ما » وجه آخر وهو أن يراد بها التنكير ؛ كأنّه قال :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما
وتقف ، ثمّ تبتدئ فتقول :
أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
؛ كما يقول القائل : أكلت طعاما ما ، ولقيت جماعة ما ، ويكون الغرض التنكير والإجمال ؛ وليست لفظة « ما » هاهنا زائدة ؛ لأن حدّ الزائد أن يكون دخوله في عدم الفائدة كخروجه ؛ وهي هاهنا مفيدة على ما بيّناه .